علي أكبر السيفي المازندراني

149

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

التمكن حينه من الإتيان بالعمل موافقاً للواقع . وعليه فمن لم تمكّن حين العمل من الفصل بين يديه ; بأن يقارب بينهما ، من دون أن يضع بطن إحداهما على ظهر الأخرى في الصلاة ، أو تمكّن من نيّة غسل اليد حينما يرجع الماءُ من المرفق إلى الكف عكس في صبّ الماء تقيةً ، يجب عليه الفصل في التكفير ونية غسل اليد من الأعلى إلى الأسفل في الوضوء ، ولا يجوز له التقية فيهما حينئذ ; نظراً إلى وجود المندوحة حين العمل . وهذا بخلاف ما إذا لم يتمكّن من ذلك حين صلاته ووضوئه ، فالتقية مشروعة له حينئذ ، وإن احتمل التمكّن بعد مضيِّ العمل من ذلك ، فلا يجب عليه أن يؤخّر العمل ويترقّب حتّى ييأس من حصول المندوحة إلى آخر الوقت . الثانية : أنّه لا يعتبر عدم المندوحة في مجموع الوقت المضروب للعمل ، بأن لم يتمكّن المتقي من الإتيان بالواجب الواقعي في تمام الوقت ، بل يكفي عدم التمكّن منه في بعض الوقت - أي حينما أراد العمل - في مشروعية التقية . وذلك لأنّ حمل نصوص التقية على صورة عدم التمكّن من الإتيان بما يوافق المذهب في تمام الوقت مخالفٌ لظاهر أكثر نصوص المقام . ولا يخفى أنّ اعتبار عدم المندوحة في تمام الوقت عبارة أخرى عن اعتبار عدمها حين العمل ، أو لازم ذلك وأمّا ذكرهما في كلام الشيخ في شرطيتين مستقلّتين فهو في الحقيقة تفنُّنٌ في العبارة . لا يعتبر تبديل موضوع التقية الثالثة : أنّه لا يعتبر عدم المندوحة من تبديل موضوع التقية حين العمل ; بأن لم يتمكّن حينه من الخروج إلى مكان أمن خال عن الخوف والخطر . فلا يعتبر ذلك ; بمعنى أنّ التقية مشروعة وإن تمكّن من التبديل .