علي أكبر السيفي المازندراني
14
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
صيغة ألزموهم أمرٌ بعد الحظر ثمّ إنّ قولهم ( عليهم السلام ) : « ألزموهم » وإن كان صيغة الأمر ، لكنّه ورد مورد توهّم الحظر ، بل واردٌ بعد الحظر في مذهبنا . فلا يفيد أكثر من الجواز والإباحة . أمّا وجه وروده في موضع توهّم الحظر أنّ الطلاق الثلاث المطابق لمبنى المخالفين باطلٌ عندنا . ومقتضى ذلك عدم جواز تزوّج مطلّقتهم . ومن هنا يكون الأمر المزبور وارداً في موضع توهّم الحظر . وكذا في ساير أحكامهم الباطلة عندنا . وأمّا عمومية هذه القاعدة بالنسبة إلى غير المسلمين يمكن استفادتها من إطلاق بعض هذه النصوص ، كقوله ( عليه السلام ) : « من دان بدين قوم . . . » وعموم قوله : « يجوز على أهل كلّ ذي دين . . . » . ويدلّ عليه أيضاً التعليل الوارد في بعض هذه النصوص . وسيأتي تفصيلها في بيان مدارك هذه القاعدة . ثمّ إنّ الظاهر أنّ مفاد هذه القاعدة من قبيل الحكم الثانوي ; نظراً إلى إفادتها لثبوت الجواز والإباحة للطلاق بما أنّه صادر عن المخالف وأنّه بضرر المخالف بنفع الشيعي . فإنّ هذا العنوان ثابت للطلاق ثانياً وبالعرض ، لا أوّلا وبالذات . وإنّ اختلاف الحكم الأولي باختلاف الموارد - كاختلاف حكم الصلاة في الحضر والسفر - ليس بعزيز . ولو شئت إطلاق الحكم الثانوي عليه بلحاظ تعنونه بعنوان ما التزم به المخالفون - لا بعنوانه الذاتي - فلا بأس .