علي أكبر السيفي المازندراني

136

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

المكره ، فكيف يمكن أن يقال بإلغاء الخصوصية عرفاً أو يدّعى وحدة المناط أو يدّعى أنّ سلب التقية في الدماء لأهميّتها فلا فرق بين البابين ؟ » . ( 1 ) ثمّ إنّه ( قدس سره ) قد أجاب عن هذه المناقشة بما حاصله : أنّ التقية أعمّ مفهوماً من الإكراه وأنّ التقية الإكراهية من مصاديق التقية ، واستشهد لذلك ببعض النصوص . مقتضى التحقيق في المقام مقتضى التحقيق أنّ الكلام تارة : في أنّه هل تتحقّق شرائط التقية في مورد الإكراه أم لا . وأخرى : تغاير عنواني التقية والإكراه مفهوماً ، والمغايرة والاختلاف في نطاق أدلّتهما تبعاً لتغاير عنوانهما . أمّا الجهة الأولى : فلا إشكال في تحقّق شرائط التقية في مورد الإكراه وأنّ التقية الإكراهية من أقسام التقية ; لما دلّ على ذلك نصوص من الكتاب والسنّة ، قوله تعالى : ( إلاّ من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ) . ( 2 ) وقوله تعالى : ( يكتم ايمانه ) ( 3 ) في تقية مؤمن آل فرعون ; حيث كانت بعد توعيد فرعون بالعذاب كما جاء في الآية . وقد بحثنا عن هاتين الآيتين ومفادهما في بيان مدرك القاعدة ، فراجع . وممّا يشهد لذلك ما ورد من النصوص المفسّرة ، مثل رواية محمّد بن مروان قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « ما منع ميثم رحمه الله من التقية ؟ فوالله لقد علم انّ هذه الآية نزلت في عمّار وأصحابه : إلاّ من أكره وقلبه مطمئنّ بالايمان » . ( 4 ) وصحيحة بكر بن محمّد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إنّ التقية ترس المؤمن ، ولا ايمان لمن لا تقية له ، فقلت له : جعلت فداك قول الله تبارك وتعالى : ( إلاّ من أكره وقلبه مطمئن

--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة / للامام الخميني ( قدس سره ) : ج 2 ، ص 223 - 226 . ( 2 ) النحل : 106 . ( 3 ) الغافر : 28 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 11 ب 29 من أبواب الأمر والنهي ، ح 3 .