علي أكبر السيفي المازندراني
133
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
وأشكل عليه بأنّ شوكتهم واقتدارهم إنّما لها دخلٌ في مشروعية التقية الخوفية والاضطرارية ، دون المداراتية . وذلك لأخذ الخوف واحتمال الخطر والضرر في مشروعية القسمين الأوّلين ، دون الأخير ; لأنّ الحكمة في مشروعيتها - حسبما يستفاد من نصوصها - جلب محبّتهم وجرّ مودّتهم وتقوية الوحدة بين الشيعة والسنّة ، فإنّ المسلمين يد واحدة على من سواهم من الكفّار والمشركين ، ولا سيّما الصهيونية الجائرة الغاصبة . وهذا الإشكال متين لا غبار عليه . فإنّ في النصوص الآمرة بالتقية المداراتية ما ورد فيه الأمر بترك ما ينكرون وفعل ما يعرفون ، والترحّم على من جرَّ مودَّتهم على نحو الإطلاق ، من دون قيد كما سبق ذكرها عند البحث عن التقية المداراتية . ودعوى انصرافها إلى تلك الأعصار المتقدّمة لا شاهد لها ، مع منافاتها لما ذكر فيها من الحِكَم والمصالح لهذا النوع من التقية . ولأجلها يتقوّى ظهور بعض التعابير - الموهمة للاختصاص بذلك الزمان كقوله : « عشائرهم و . . . » - فيما قلنا . وأنّ ذكر ذلك من باب المصداق . ثمّ إنّه لا يخفى أنّ التقية فيما إذا لم يترتّب على تركها ضرر ولا خوف خطر ، إنما تجوز لأجل جلب المودّة والمنفعة والتحابب إليهم والمجاملة في المستحبّات ، كما ذكر بعضها في النصّ المذكور آنفاً . وأمّا الواجبات ، فإنّما تجوز معهم في خصوص الصلاة ، لا في غيرها من فعل ساير المحرّمات وترك الواجبات ، فإنّ ذلك من قبيل المداهنة المحرّمة ، كما سبق . والحاصل : أنّ التقية المداراتية لا تجوز في غير الصلاة ; نظراً إلى نصوصها الخاصّة . التقية الإكراهية وهي الّتي يستعملها الشخص عند الإكراه ; بأن يتّقي من الغير ; خوفاً من تهديده بضرب أو قتل أو هتك عرض أو إضرار . فإنّ