علي أكبر السيفي المازندراني
131
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
تحقيق مدرك هذه القاعدة ، مثل قوله ( عليه السلام ) : « التقية في كلِّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم » ، وقوله : « التقية في كلّ ضرورة » . ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) : « إنّه كلّما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة ، فله فيه التقية » . ( 2 ) ولا يخفى أنّ الاضطرار مختصّ بشخص المضطر . فإذا صدق عنوان المضطرّ على المتّقي تشمله أدلّة هذا النوع من التقية . ومن هنا لا تشمله ما إذا توجّه بسبب تقيته ضررٌ إلى الإسلام والمسلمين ; نظراً إلى عدم صدق عنوان المضطرّ عليه لأجل ذلك . كما أنّ التقية الإكراهية أيضاً كذلك من هذه الجهة ; حيث لا يصدق عنوان المكره عليه لأجل ذلك ، وسيأتي توضيح ذلك في محلّه . التقية المداراتية وهي الّتي شرّعت لوحدة الكلمة بين المسلمين - العامّة والخاصّة - وتحبيب قلوب المخالفين وجرّ مودّتهم وجلب محبّتهم اتّقاءً من فتنة الاختلاف بين المسلمين وتقويةً للمذهب وصوناً له من موجبات الوهن والضعف . وقد دلّت على ذلك عدّة نصوص . منها : ما رواه في الكافي عن هشام الكندي ، قال سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « إيّاكم أن تعملوا عملا نُعيَّر به ، فإنّ ولد السوء يعيِّر والدَه بعمله . كونوا لمن انقطعتم إليه زيناً ولا تكونوا عليه شيناً . صلّوا في عشائرهم ، وعودوا مرضاهم ، واشهدوا جنايزهم ولا يسبقونكم إلى شيء من الخير ، فأنتم أولى به منهم . واللهِ ما عبد الله بشيء أحبّ إليه من الخبأ . قلت : وما الخبأ ؟ قال ( عليه السلام ) : التقية » . ( 3 ) الخبأ في اللغة بمعنى الإخفاء ، كما ورد في النصّ « المرءُ مخبوءٌ تحت لسانه » . وهذا المعنى يناسب التقية .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 11 ب 25 من الأمر والنهي ، ح 1 و 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 11 ب 12 ، من كتاب الأيمان ح 16 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 11 ب 26 من الأمر بالمعروف ، ح 2 .