علي أكبر السيفي المازندراني

127

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

تقسيم التقية من جهات أخر الثانية : تقسيمها بلحاظ ملاكات تشريعها : وذلك لاختلاف المناطات وتنوّع الجهات الّتي لأجلها شرِّعت التقية ، من خوف ضرر ديني أو دنيوي ، أو مداراة لجرّ مودّة ، أو اضطرار أو إكراه . وسيأتي هاهنا تعريف كلِّ قسم . وجعل السيّد الإمام الراحل ( 1 ) هذا النوع من تقسيم التقية بحسب ذاتها . ولكن ما قلناه هو الأنسب . الثالثة : تقسيمها بلحاظ شخص المتّقي ; حيث إنّه تارة : يكون من العوام ، وأخرى : من الرؤساء والسلاطين والأمراء والحكّام . وثالثة : من الفقهاء والعلماء . فربما تحرم التقية على القائد الديني ومرجع المسلمين ، وإن كان انجرّ تركها إلى قتله ، كما إذا كانت التقية منه موجبة لوهن الدين والمذهب وانحراف الأمّة وضلالتهم . ( 2 )

--> ( 1 ) الرسائل : ج 2 ، ص 174 . ( 2 ) كما نُقِل : أنّه اتفق ذلك لبعض فقهاءِ عصرنا . وهو السيّد الجليل الأصولي الفقيه الشهيد الصدر على ما نُقل من أنّ عمّال الحكومة البعثية العراقية أكرهوه على الحكم بنفي مشروعية النظام الثائر الجمهوري الاسلامي المقدّس في إيران وعلى هتك السيّد الإمام الراحل وتأييد النظام العراقي البعثي ، وهدّدوه بالقتل عند الامتناع ، فامتنع عن ذلك وترك التقية فقتلوه ، رحمه الله وأعلى الله مقامه الرفيع وحشره مع أجداده الطاهرين . وإليك مواضع مهمّة من رسالة صدّام حسين وجواب آية الله الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر ( قدس سره ) . أما رسالة صدّام : وإنّنا نُحبّ علماء الإسلام وندعمهم ما داموا لا يتدخّلون فيما لا يعنيهم من شؤون السياسة والدولة ، ولا ندري بعد ذلك لماذا حرّمتم حزبنا على الناس ؟ ولماذا دعوتم إلى القيام ضدّنا ولماذا أيّدتم أعداءنا في إيران ؟ وقد أنذرناكم ونصحنا لكم وأعذرنا إليكم في هذه الأمور جميعاً ، غير أنّكم أبيتم وأصررتم ورفضتم إلاّ طريق العناد مما يجعل قيادة هذه الثورة تشعر بأنّكم خصمها العنيد وعدوها اللدود وأنتم تعرفون ما موقفها ممن يناصبها العداء وحكمه في قانونها ؟ وقد اقترحت رأفة بكم أن نعرض عليكم أموراً إن أنتم نزلتم على رأينا فيها أمنتم حكم القانون وكان لكم ما تحبون من المكانة العظيمة والجاه الكبير والمنزلة الرفيعة لدى الدولة ومسؤوليها ، تقضي بها كل حاجاتكم وتلبي كل رغباتكم ، وإن أبيتم كان ما قد تعلمون من حكمها نافذاً فيكم وسارياً عليكم مهما كانت الأحوال ، وأمورنا الّتي نختار منها ثلاثة ، لا يكلفكم تنفيذها أكثر من سطور قليلة يخطها قلمكم لتنشر في الصحف الرسمية وحديث تلفزيوني جواباً على تلك الاقتراحات ، لتعودوا بعد ذلك مكرمين معززين من حيث أتيتم لتروا من بعدها من فنون التعظيم والتكريم ما لم تره عيونكم وما لم يخطر على بالكم . أول تلك الأمور : هو أن تعلنوا تأييدكم ورضاكم عن الحزب القائد وثورته المظفرة . ثانيهما : أن تعلنوا تنازلكم عن التدخل في الشؤون السياسية وتعترفوا بأنّ الإسلام لا ربط له بشؤون الدولة . ثالثها : أن تعلنوا تنازلكم عن تأييد الحكومة القائمة في إيران وتظهروا تأييدكم لموقف العراق منها ، وهذه الأمور كما ترون يسيرة التنفيذ كثيرة الأثر جمّة النفع لكم من قبلنا فلا تضيعوا هذه الفرصة التي بذلتها رحمة الثورة لكم . وأمّا جواب آية الله الشهيد الصدر ( قدس سره ) : لقد كنت أحسب أنكم تعقلون القول وتتعقّلون . . . أشباه اليهود وأتباع الشيطان ، أعداء الرحمن على حرماته الغارة الرعناء ، وتربصتم بأوليائه كل دائرة بسطتم إليهم أيديكم بكل مساءة ، وقعدتم لهم كل مرصد وأخذتموهم على الشبهات وقتلتموهم على الظنة على سنن آبائكم الأولين ، تقتفون آثارهم وتنهجون سبيلهم ، لا يردعكم عن كبائر الاثم رادع ولا يزعجكم عن عظام الجرم وازع ، قد ركبتم ظهور الأهواء فتحولت بكم في المهالك ، واتبعتم داعي الشهوات فأوردكم أسوأ المسالك ، قد نصبتم حبائل المكر وأقمتم كمائن الغدر . . . أظننتم أنكم بالموت تخيفونني وبكر القتل تلونني وليس الموت إلاّ سنة الله في خلقه . . . أوليس القتل على أيدي الظالمين إلاّ كرامة الله لعباده المخلصين . فاجمعوا أمركم وكيدوا كيدكم واسعوا سعيكم ، فأمركم إلى تباب وموعدكم سوء العذاب . تريدون منّي أن أبيع الحق بالباطل ، وأن أشتري طاعة الله بطاعتكم ، وأن أسخطه وأرضيكم ، وأن أخسر الحياة الباقية لأربح الحطام الزائل ، ضللتُ إذاً ، وما أنا من المهتدين . تبّاً لكم ولما تريدون ، وأظننتم أنّ الإسلام عندي شيءٌ من المتاع يشترى ويباع ؟ . . . فوالله لن تلبثوا بعد قتلي إلاّ أذلة خائفين ، تهول أهوالكم وتتقلب أحوالكم ويُسلَّطُ عليكم من يجرعكم مرارة الذل والهوان ، يسقيكم مصاب الهزيمة والخسران ، ويذيقكم ما لم تحتسبوه من طعم العناء ، ويريكم ما لم ترتجوه من البلاءِ . / مجلّة العصر العراقية / العدد الثامن والعشرون / رسالة صدّام إلى آية الله الصدر وجواب آية الله الشهيد الصدر .