علي أكبر السيفي المازندراني
122
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
والمستحبّ : إذا كان لا يخاف ضرراً عاجلا ، ويتوهّم ضرراً آجلا ، أو ضرراً سهلا ، أو كان تقية في المستحبّ ، كالترتيب في تسبيح الزهراء عليها السلام ، وترك بعض فصول الأذان . والمكروه : التقية في المستحبّ حيث لا ضرر عاجلا ولا آجلا ، ويخاف منه الالتباس على عوام المذهب . والحرام : التقية حيث يأمن الضرر عاجلا وآجلا ، أو في قتل مسلم . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : انّما جعلت التقية ليحقن بها الدم ، فإذا بلغ الدم فلا تقية . ( 1 ) والمباح : التقية في بعض المباحات الّتي ترجّحها العامّة ، ولا يحصل بتركها ضررٌ » . ( 2 ) ولا يخفى أنّ المستفاد من كلامه ( قدس سره ) في الفرق بين القسم المستحبّ وبين المكروه - بعد اشتراكهما في عدم الخوف من الضرر العاجل والآجل المهمّ - أنّ في المستحبّ يعتبر كون الضرر المترتب على ترك التقية آجلا محتملا دون حدّ الخوف ، أو ضرراً عاجلا قليلا سهل المؤونة . قوله : « أو كان تقية في المستحبّ » يدلّ بقرينة المقابلة أنّ مراده من الفقرة المتقدّمة التقية في المباح ، فتكون التقية فيه مستحبّة إذا احتمل ضعيفاً في تركها ضرراً آجلا أو عاجلا يسيراً . ولكن اعتبر في التقية المكروهة ، أن لا يُحتمل ضرر آجل ولا ضرر عاجل في فعل المستحبّ ، ولو قليلا ، بل كان تركه موجباً للالتباس على عوام المذهب . وأمّا ما قال في تعريف التقية الحرام ، فغير قابل للالتزام بظاهره ; ضرورة
--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 220 ، باب التقية من كتاب الايمان ، حديث : 6 . وقد ورد فيه بلفظ : ( . . . فإذا بلغ الدم فليس تقية ) . وسائل الشيعة : ج 11 ب 31 من أبواب الأمر والنهى : ح 1 و 2 . ( 2 ) القواعد والفوائد : ج 2 ، ص 157 - 158 .