علي أكبر السيفي المازندراني

117

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

الباطن ، وهذا بخلاف التقية ، فإنها عكس ذلك ; لأنّها إظهار الكفر والفسق ممّن قلبه مطمئنُّ بالإيمان وفكره مستحكم بالاعتقاد بالمذهب الحقّ ، مع كونها لغرض مشروع ، بل واجب ، من حفظ نفس محترمة ، أو السدّ عن العداوة والبغضاء بين المسلمين . وقد صُرِّح في الكتاب العزيز بأنّ إيقاع العداوة والبغضاء من إرادة الشيطان وأمره ، كما قال تعالى : ( وإنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء ) . ( 1 ) وأمّا الرياء : فهو إظهار قول أو فعل لتحصيل رضى الخلق فقط ، من دون أن يكون غرضه التوسّل بذلك إلى امتثال أمر الله وجلب رضى الخالق . ولكن التقية إنّما هي إظهار قول أو فعل جالب لمودّة مخالف في المذهب أو رافع لغيظ ظالم أو دافع لضرر وخطر ، وكلُّ ذلك لغرض طاعة الشارع الأقدس وابتغاء مرضاة الله تعالى . فلو لم يكن لغرض ذلك يخرج عن حقيقة التقية المصطلحة عند الشيعة الإمامية . التقية لا تنافي الشجاعة وأمّا إشكال بعض أبناء العامّة بأنّ اعتقادكم بشجاعة أمير المؤمنين عليّ وساير أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ينافي ويناقض مشروعية التقية الخوفية ، فإنّ الرجل الشجاع لا يخاف من أحد . فالجواب عنه واضح . وذلك أوّلا : لا يكون الخوف المعتبر في موضوع التقية في اصطلاح الفقهاء النصوص هو بمعنى الجبن ، بل بمعنى الاحتمال العقلائي لتوجّه الضرر وهلاك النفس وضياع المال . وثانياً : أنّ الشجاعة لا ينافي احتمال توجّه الضرر والخطر وهلاك النفس والمال . وهذا لا يستلزم الجبن ، كما هو واضح .

--> ( 1 ) المائدة : 91 .