علي أكبر السيفي المازندراني

11

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

مثال لمجرى القاعدة مثال ذلك : أنّ الزواج بلا إشهاد عدلين صحيح عندنا وباطل عندهم ، وعكس ذلك في الطلاق ; حيث إنّهم يشترطون الإشهاد في الزواج دون الطلاق . فيجوز للشيعي التزوّج بالمرأة الّتي تزوّج منها المخالف بلا إشهاد ، وكذا لو طلّق المخالف زوجته بلا إشهاد فيجوز لنا التزوّج بها ، وذلك لإلزامهم على معتقدهم . وكذلك الطلاق ثلاثاً بلفظ « أنت طالق ثلاثاً » في مجلس واحد باطلٌ عندنا وصحيح عندهم . فلو طلّق العامي زوجته ثلاثاً بهذا اللفظ في مجلس واحد ، صحّ للشيعي الزواج بها إلزاماً له على ذلك . وأنت ترى أنّ لازم ترتيب الأثر على الحكم المطابق لمذهبهم في المورد الأوّل - وهو الزواج بلا إشهاد - الحكم بعدم تحقّق الزواج وكون المرأة غير متزوّجة شرعاً ، وفي الموردين الأخيرين - وهما الطلاق بلا إشهاد وباللفظ المذكور - الحكم بتحقّق الطلاق الصحيح على مذهبهم . وهذه القاعدة تفيد جواز ترتيب الأثر على ذلك للشيعي ، بأن تدلّ على صحّة الزواج مع تلك المرأة في الصور الثلاث المزبورة . بيان المقصود من لفظ الإلزام فاتّضح من ضوء هذا البيان أنّ المقصود من لفظ « الإلزام » المأخوذ في متن هذه القاعدة ، ليس إلزام الحاكم ، وذلك لما رأيت من عدم دخل لحكم الحاكم في جواز ترتيب هذا الأثر شرعاً . بل المقصود منه إلزام الشارع ; بمعنى أنّ ترتيب الأثر على الحكم المطابق لرأيهم لمّا كان بضررهم وعلى خلاف ميلهم ألزمهم الشارع بترتيب الأثر عليه . فحكم بحكمهم في مجاري هذه القاعدة إلزاماً لهم بتحمّل آثاره وتبعاته المضارّة لهم والمضادّة لميولهم ومنافعهم . وإن كان ذلك الحكم باطلا عنده في نفسه مع قطع النظر عن هذه الجهة .