علي أكبر السيفي المازندراني
101
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
والإيقاعات إنّما يترتّب على أصل مشروعية التقية ويمتاز وجوبها حرمة تركها تكليفاً واستحقاق العقاب عليه . وأمّا الأحكام والآثار الوضعية فجميعها تترتّب على جوازها . وأمّا ما ورد من نصوص التقية في أبواب العبادات فسيأتي ذكرها في خلال المباحث اللاحقة . وفي هذا المقدار من النصوص المذكورة كفاية لإثبات أصل مشروعية التقية وجوازها وما يترتّب عليه من الآثار . الاستدلال بحكم العقل يمكن الاستدلال لجواز التقية بحكم العقل فيما إذا توقّف عليها حفظ النفس ودفع الظلم . وذلك لحكم العقل بدفع الضرر عن النفس وحفظها ودفع الظلم والسدّ عنه . فإذا توقّف حفظ النفس ودفع الظلم على التقية في مورد ، يحكم العقل فيه بحسن التقية ورجحانها ; بملاك توقّف حفظ النفس ودفع الظلم والضرر عليه . وأمّا تقريب دليل العقل بحكمه بترجيح الأهمّ عند الدوران بينه وبين المهمّ ، ففيه أنّ العقل بعد ما التفت إلى نهي المولى عن فعل وأمره بتركه - كما هو المفروض في موارد التقية - لا يرى ذلك الفعل مهمّاً حتّى يقع الدوران بينه وبين الأهمّ ، بل يراه مرجوحاً قبيحاً ويرى تركه حسناً راجحاً ، أللّهمّ إلاّ أن يقاس مع قطع النظر عن مقام التقية ، وهو خارج عن محلّ الكلام . الاستدلال بالاجماع لا إشكال في إمكان تحصيل الإجماع على مشروعية التقية ; لعدم مخالف من فقهاء الخاصّة لمشروعيتها ، بل أصل مشروعيتها من ضروري المذهب ، كما قال في الجواهر : « بل أصل التقية من ضروريات مذهب الشيعة » . ( 1 )
--> ( 1 ) جواهر الكلام : ج 2 ، ص 236 .