علي أكبر السيفي المازندراني

96

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

حرّم في وقت الحاجة إليه ; لما فيه من الصلاح في ذلك الوقت ، نظير ما أحلّ من الميتة والدم ولحم الخنزير إذا اضطرّ إليها المضطر ; لما في ذلك الوقت من الصلاح والعصمة ودفع الموت » . ( 1 ) ومنها : مرسل عمرو بن سعيد عن بعض أصحابنا قال : « أتت امرأة إلى عمر فقالت : يا أمير المؤمنين : إني فجرت فأقم فيَّ حد الله ، فأمر برجمها وكان على ( عليه السلام ) حاضراً ، فقال له : سلها كيف فجرت ؟ قالت : كنت في فلاة من الأرض فأصابني عطش شديد ، فرفعت لي خيمة فأتيتها فأصبت فيها رجلا أعرابيّاً ، فسألته الماءَ ، فأبى على أن يسقيني إلاّ أن اُمكّنه من نفسي ، فولّيت منه هاربة ، فاشتدّ بي العطش حتى غارت عيناي وذهب لساني ، فلما بلغ منّي أتيته فسقاني ، ووقع عليّ ، فقال له عليّ ( عليه السلام ) : هذه التي قال الله عز وجل : فمن اضطر غير باغ ولا عاد ، هذه غير باغية ولا عادية إليه ، فخلّ سبيلها ، فقال عمر : لولا علي لهلك عمر » . ( 2 ) ومنها : ما رواه المفيد في الارشاد قال : « روى العامة والخاصة أنّ امرأة شهد عليها الشهود أنهم وجدوها في بعض مياه العرب مع رجل يطؤها وليس ببعل لها ، فأمر عمر برجمها ، وكانت ذات بعل . فقالت : اللهم إنّك تعلم أني برية . فغضب عمر ، وقال : وتجرح الشهود أيضاً . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ردُّوها واسألوها فلعل لها عذراً ، فردّت وسئلت عن حالها فقالت : كان لأهلي إبل فخرجت مع إبلي أهلي وحملت معي ماءً ، ولم يكن في إبلي لبن ، وخرج معي خليطنا وكان في إبل له ، فنفد مائي فاستسقيته فأبى أن يسقيني حتى اُمكنه من نفسي فأبيت ، فلمّا كادت نفسي أن تخرج أمكنته من نفسي كرهاً ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : الله أكبر فمن اضطر

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ، ص 34 ، ب 19 من الأطعمة المباحة ، ح 4 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ، ص 384 ، ب 18 من أبواب حدّ الزنا ، ح 7 .