علي أكبر السيفي المازندراني

64

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

على ابتناء مشروعية ترتيب آثار الصحة على فعل الغير في العبادات والمعاملات على هذه القاعدة وهي تصلح لامضاء سيرة العقلاء . ولا فرق في بناء العقلاء بين مضيّ زمان صدور الفعل من الغير وحال اشتغاله به وصدوره منه في المستقبل . الخامس : توقف حفظ نظام المعاش ، بل الحياة على جريان هذه القاعدة ; إذ لولا البناء على صحة فعل الغير عند الشك للزم عدم الإقدام على أثر المعاملات وعدم اعتماد أحد على أحد في شيء من أمور العيش والمعاشرات ; وللزم العسر والحرج الشديدان في حد الاخلال بامرار المعاش ; لعدم إمكان تحصيل العلم بصحة فعل الغير في غالب الموارد ولا قيام البينة ، بل للزم عدم إمكان فصل الخصومات والقضاء بين الناس . ولا ريب أنّ ذلك ينجرّ إلى الهرج والمرج وسلب الأمنية عن المجتمع وتعطيل اقتصادهم وفساد معاشهم ، وبالمآل يوجب الاختلال في نظام حياتهم . وفيه : أنّه مع جريان قاعدة اليد والسوق في المعاملات لا يتوقف حفظ نظام المعاش على جريان أصالة الصحة . السادس : ظاهر حال الفاعل العاقل المختار الملتفت ، مطابقة عمله مع اعتقاده بمقتضى الفطرة والغريزة التي خُلق عليها الانسان وهو مجبولٌ عليها . وظاهر حال الانسان مأخوذ وحجّة في سيرة العقلاء وكذا ظاهر حال المسلم في سير المتشرعة . ولكن هذا الدليل إنما يثبت الصحة عند العامل . وهذا الدليل غير السيرة ; لأنّها جريان عملي ، ولكن هذا الدليل ناظر إلى ظاهر حال كلّ شخص بمقتضى الفطرة وبما أنّه إنسان عاقل مختار ملتفت .