علي أكبر السيفي المازندراني
55
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
أصالة الصحة في عمله والحكم بطهارة ذلك الثوب . ثم قال هذا القائل : « نعم بعد إحراز كونه قاصداً للتطهير لو شككنا في حصول الطهارة الشرعية لاحتمال الاخلال بشرط من شروطها كالعصر والتعدّد يحكم بحصولها حملا لفعله على الصحة » . ( 1 ) وقد يشكل على ذلك بأنّ قصد التطهير إذا لم يكن معتبراً في عنوانه وصحته فلا وجه للشك في صحته من جهة تعلق القصد . ويمكن الجواب عن هذا الإشكال بأنّ الشك في صحته من جهة عدم إحراز تعلّق القصد بالتطهير وإن لا وجه له ، إلاّ أنّ الشك في صحته لاحتمال الاخلال بشرط من شرائط الطهارة الشرعية - كالعصر والتعدد - بمكان من الامكان ولو لم يحرز قصد التطهير ; لعدم منافاة بينهما . وعليه فحينما شك في صحة الغسل شرعاً لاحتمال الاخلال بشرط لا يمكن إجراء أصالة الصحة ما دام لم يحرز كونه قاصداً للتطهير وبصدد الغسل الشرعي . وذلك لأنّ السيرة إنما استقرت على جريان هذا الأصل في عمل أحرز كون الغير بصدد اتيان ذلك العمل ، وهذا هو منصرف ما يُشعر إلى هذا الأصل من النصوص . فمقتضى القاعدة في مفروض الكلام عدم تحقق ما شك في حصوله من الشروط ، كالعصر والتعدد ، فإنهما أمران حادثان والأصل عدم حدوثهما فيحكم بعدم تحقق الغسل الشرعي حينئذ . وبناءً على ذلك ففي العبادات النيابية يشترط إحراز قصد النيابة في جريان هذا الأصل . وإلاّ لا يثبت بأصالة الصحة متعلق الاستيجار ; لأنّ
--> ( 1 ) مصباح الاُصول : ج 3 ، ص 332 .