علي أكبر السيفي المازندراني

45

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

تحرير مفاد القاعدة وبيان المقصود منها ينبغي لتحرير مفاد هذه القاعدة وبيان المقصود منها وما يعتبر في جريانها ذكر أمور . الأوّل : إنّ مورد أصالة الصحة - كما هو المعلوم من عنوانها - إنّما هو فعل الغير ، لا فعل نفس الشاك ; لأنه الذي تساعده أدلّة هذه القاعدة من السيرة والنصوص ، وسيأتي بيانها ، كما أنّ موردها لا يختصّ بالشك بعد المضيّ أو الفراغ من العمل . وبذلك تفترق عن قاعدتي التجاوز والفراغ ; نظراً إلى أنّ موردهما فعل الشاك نفسه وبعد المضي أو الفراغ من العمل . والحاصل : أنّ مصبّ هذه القاعدة فعل الغير ، من غير فرق بين كون الشك بعد المضيّ أو الفراغ من العمل أو في أثنائه . الثاني : إنّ الصحيح قد يُراد به ما يقابل القبيح ، فالمقصود من أصالة الصحة حينئذ هو الحمل على الحسن والمباح ، بمعنى نفي القبيح والحرام عن فعل المسلم . ويدلّ على هذا المعنى بعض الآيات والروايات .