علي أكبر السيفي المازندراني
103
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
التطبيقات الفقهية قد استند الفقهاءُ إلى هذه القاعدة في فروع عديدة من مختلف أبواب الفقه ، وهي أكثر من أن تحصى ، إلاّ أنّا نكتفي بذكر نماذج من هذه الفروع . منها : ما صرّح به جملة من الأصحاب من جواز إخراج المستودع مقدار اُجرة الحج الواجب عن الميت فيما إذا علم أنّ الورثة لا يؤدّون عنه . وقد نقل في الحدائق عن التذكرة أنّه يعتبر أيضاً في جوازه الأمن من الضرر . فلو خاف على نفسه أو ماله لم يجزله ذلك . ثم علّله صاحب الحدائق بقوله : « وهو ظاهر ; فان الضرورات تبيح المحظورات » . ( 1 ) ولا يخفى ما فيه ; لأنّ الخوف على النفس والمال ، إنما يوجب في محلّ الكلام ارتفاع الجواز ومنع الجائز ، لا إباحة المحظور ، كما ورد في تعليله . ومنها : ما لو اضطرّ المحرم إلى أكل ما فيه طيبٌ فحكموا بجوازه وبأنّه يقبض أنفه وجوباً ، ما دام لم يوجب مشقةً . ويتفرّع من هذه المسألة فرعان . أحدهما : جواز أكل ما فيه طيب ، بل شمّه إذا كان أخذ الأنف له حين الأكل شاقّاً . وعلّلوا ذلك بأنّ الضرورات تبيح المحظورات ، كما صرح بهذا التعليل في الحدائق ; حيث قال : « أما جواز الأكل فدليل إباحته أنّ الضرورات تبيح المحظورات ، كما هو مسلَّم بينهم في جميع الأحكام » . ( 2 )
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 14 ، ص 279 . ( 2 ) الحدائق الناظرة : ج 15 ، ص 423 .