الشيخ الطوسي
89
المبسوط
قال ما عدل وال أتجر في رعيته أبدا . ولا ينظر في أمر ضيعته ونفقة عياله بل يوكل من ينظر له فيه لأن هذا كله مما يشغله عن الحكم . ويستحب أن يكون وكيله مجهولا لأنه إذا عرف حوبي لأجل القاضي ، فكان وكيله كهو ، فإن خالف في هذا فباع واشترى بنفسه فالتصرف صحيح نافذ ، لأنه ليس بمحرم ، وإنما هو مكروه لأجل الحكم . فإذا دعي القاضي إلى وليمة استحب له أن يحضرها لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لو دعيت إلى ذراع لأجبت ، ولو أهدي إلي كراع لقبلت . وروي عنه عليه السلام أنه قال : من دعي إلى وليمة فلم يجب فقد عصى الله ورسوله وعند قوم إجابتها من فروض الكفايات ، وعندنا مستحب وليس بفرض ، فإن كثرت الولايم وازدحمت تخلف عن الكل لأن القضاء قد تعين عليه ، والإجابة أما من فروض الكفايات وقد قام بها غيره ، أو هو مستحب فالاشتغال بالقضاء مقدم عليها . ويعود المرضى ويشهد الجنائز ويأتي مقدم الغائب لأنها قربة وطاعة ، فإن كثر هذا وازدحم عليه حضر الكل لأنه حق يسهل قضاؤه ويحضر لحظة وينصرف . * * * فإذا حضر القاضي بلد ولايته فأول ما يبدء به أن يبعث إلى الحاكم المعزول فيأخذ ديوان الحكم إليه نعني بذلك ما عنده من وثايق الناس ، وحججهم من المحاضر والسجلات فإن من عادة القضاة إذا حكموا بشئ أن يكون ذلك في سجل على نسختين ، نسخة في يد المحكوم له ، ونسخة في ديوان الحاكم احتياطا ، فمتى ضاعت حجته سكن إلى ما في ديوان الحكم . ويكون فيه كتب الوقف فإن العادة أن القضاة يجددون كتب الوقف كلما اختلقت أو مات شهودها ، ويكون فيه ودايع الناس أيضا ، فإن من الناس من يودع كتبه ووثايقه ديوان الحاكم احتياطا ، فإن ديوان الحكم أحفظ لها . وإنما قلنا يأخذ الديوان إليه لأن من كانت في يده قد عزل عن النظر وصار