الشيخ الطوسي

76

المبسوط

فقطع يده الأخرى فالأولة هدر ، والثانية مضمونة ، فإن اندملت كان له الخيار بين أن يقتص في اليد أو يعفو ويأخذ نصف الدية ، وإن سرت إلى النفس فلا قصاص في النفس ، لكن يجب القصاص في اليد أو نصف دية النفس . فإن قصده فقطع يده فولى فقطع رجله ثم أقبل عليه فقطع يده الأخرى وسرى ذلك إلى نفسه فمات ، كان عليه ثلث الدية لأن الروح خرجت عن جرحين مباح ومحظور . فإن قطع يده مقبلا وأقام على إقباله فقطع الأخرى ثم ولى فقطع رجله ثم سرى إلى نفسه فمات كان عليه نصف الدية . والفصل بينهما أن القطعين المباحين تواليا فصارا كالقطع الواحد فلم يضمن ، وفي المسألة قبلها قطع يده قطعا مباحا فلما ولى لزمه الكف ، فإذا قطع يده كان ذلك قطعا محظورا ، فلما أقبل بعد ذلك فقطع يده حصل بين القطعين ما ليس من جنسهما فلم يبتن أحدهما على الآخر . إذا صال حر على انسان فقتله دفعا عن نفسه فلا ضمان عليه وكذلك إن صال عليه عبد فقتله ، فلا ضمان عليه أيضا كالحر ، وأما إن صالت بهيمة على آدمي فله أن يدفعها عن نفسه ، فإذا دفعها عن نفسه وأتلفها بالدفع فلا ضمان عليه عندنا وفيه خلاف ، ولو عض يده انسان فانتزع يده من فيه فبدرت ثنيتا العاض كانت هدرا عندنا وعند جميع الفقهاء إلا ابن أبي ليلى فإنه قال عليه ضمانهما . ولو عضه كان له فك لحييه بيده الأخرى ليخلص يده ، فإن لم يقدر كان له أن يلكم فكه لأنه موضع حاجة ، فإن لم يقدر كان له أن يبعج بطنه ، وإن كان قد عض قفاه كان له أن يتحامل عليه برأسه مصعدا أو منحدرا ، فإن لم يقدر بعج بطنه فإن قدر على خلاص نفسه بغير بعج البطن فبعج كان عليه الضمان ، وقال بعضهم لا يضمن والأول أصح لأنه لا حاجة به إلى ذلك . إذا وجد الرجل مع امرأته رجلا يفجر بها وهما محصنان كان له قتلهما ، وكذلك إذا وجده مع جاريته أو غلامه وإن وجده ينال منها دون الفرج كان له منعه ودفعه عنها ، فإن أبى الدفع عليه فهو هدر فيما بينه وبين الله تعالى .