الشيخ الطوسي
63
المبسوط
إذا عزر الإمام رجلا فمات من الضرب ففيه كمال الدية ، لأنه ضرب تأديب وأين يجب الدية ؟ قال قوم في بيت المال ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، وقال قوم هو على عاقلته وهو أصحهما عندهم ، وإن قلنا نحن لا ضمان عليه أصلا كان قويا لما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال من أقمنا عليه حدا من حدود الله فمات فلا ضمان ، وهذا حد وإن كان غير معين والذي قلناه أحوط . فمن قال الدية على العاقلة قال الكفارة في ماله ، ومن قال في بيت المال منهم من قال في ماله لأنه قاتل خطأ ، وقال آخرون على بيت المال ، لأن خطأه يكثر فيذهب ماله بالكفارات وهو الذي يقتضيه مذهبنا . إذا وجب الحد على حامل لم يكن للإمام إقامته عليها ، لأنها الجانية دون ولدها ، فلو أقيم عليها ربما تلف ، فإن خالف وفعل فألقته ميتا فعليه الضمان وهو ما بيناه من دية الجنين ، وإن ألقته حيا فلم يزل ضمنا حتى مات فالضمان ها هنا دية كاملة ، وأين يجب ؟ فإن كان الإمام جاهلا بالحمل فهذا من خطأ الإمام ، وأين تجب الدية أو الغرة ، منهم من قال في بيت المال ، وقال آخرون على عاقلته ، والكفارة على ما مضى . وأما الأم فإن ماتت قبل الوضع والإسقاط ، فالحد قتلها فلا شئ فيها ، وإن ماتت بعد الإسقاط نظرت ، فإن قيل الحد قتلها فلا شئ فيها وإن قيل الإسقاط قتلها فالدية واجبة ها هنا ، وأين يجب ؟ على ما مضى من الخلاف ، لأنه من خطأ الإمام ، وإن قيل ماتت من الحد والإسقاط معا فالواجب نصف الدية ، لأنها تلفت من حد وغيره ، فكان فيها نصف الدية ، وأين يجب ؟ على ما مضى ، وإن كان عالما به فعندنا لا يقع منه ، ولكن نفرضها في الحاكم فإن الخلاف واحد ويكون عمد الخطأ ، ويكون على الحاكم في ماله ، وقال قوم على عاقلته ، وقال قوم في بيت المال ، والأول أقوى عندنا . فإن قالوا العمد لا يتصور في الجنين ، قلنا يتصور عندنا فسقط ما قالوه ، على