الشيخ الطوسي

6

المبسوط

أن الرجم يقام عليه ولم يفصلوا فأما إن كانت امرأة حاملا فإنها لا ترجم حتى تضع لئلا يتلف الولد . إذا وجب على الزاني الرجم فلما أخذوا رجم هرب ، فإن كان ثبت باعترافه ترك وإن كان ثبت عليه بالبينة رد وأقيم عليه ، هذا عندنا وقال المخالف : يترك ولم يفصلوا لما روي أن ماعزا لما مسمه حر الحجارة أخذ يشتد فلقيه عبد الله بن أنس وقد عجز أصحابه فرماه بطرف بعير فقتله ، فذكروا ذلك لرسول الله فقال هلا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب الله عليه وهذا عندنا لأنه كان اعترف به . فإذا ثبت أنه لا يتبع فإن هرب ثم قدر عليه من بعد ، فإن كان مقيما على الاعتراف رجم وإن رجع عنه ترك . فأما الحفر فإنه إن ثبت الحد بالاعتراف لم يحفر له لأن النبي صلى الله عليه وآله لم يحفر لماعز ، وإن ثبت بالبينة ، فإن كان رجلا لم يحفر له لأنه ليس بعورة ، وإن كانت امرأة حفر لها لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حفر للعامرية إلى الصدر ، وروى أصحابنا أنه يحفر لمن يجب عليه الرجم ولم يفصلوا . حكي عن بعضهم أنه قال إذا شهد أربعة من الشهود على رجل بالزنا فإن كذبهم أقيم عليه الحد ، وإن صدقهم لم يقم عليه لأنه إذا صدقهم سقط حكم الشهادة وصار الحد ثابتا باعترافه ، وباعترافه مرة لا يثبت الحد على قوله . ونحن وإن وافقناه في أن الزنا باعترافه مرة لا يثبت ، لا نقول إن حكم البينة يسقط ههنا لأنه لا دليل عليه . إذا وجد على فراشه امرأة فوطئها يعتقدها زوجته أو أمته فبانت أجنبية فلا حد عليه ، وقال قوم عليه الحد وروى أصحابنا أنه يقام عليه الحد سرا وعليها جهرا إن تعمدت ذلك ، فأما الموطوءة فإن كانت معتقدة أنه زوجها فلا حد عليها وإن علمت أنه أجنبي فسكتت فعليها الحد . الأخرس إذا كان له إشارة مفهومة أو كناية معلومة فأقر بالزنا لزمه الحد ، وقال قوم لا حد عليه والأول يقتضيه مذهبنا .