الشيخ الطوسي

55

المبسوط

فإذا برء قطعت يمينه بالسرقة وأخذ المال في المحاربة معا ، وقطعت رجله اليسرى لأخذ المال في المحاربة ، ويوالي بين القطعين ، لأنهما حد واحد ، فإذا قطعناه قتلناه قودا إن اختار الولي القصاص ، وإن اختار العفو كانت له الدية . فإن انضاف إليها شرب الخمر ، قال قوم يقدم عليه حد القذف لأنه من حقوق الآدميين ولأنه أخف ، وهو الأقوى ، وقال قوم يقدم حد الشرب لأنه أخف فإنه أربعون عنده ، والأول مذهبنا ولا يوالي بين الحدين على ما فصلناه . فإن كانت بحالها ، وكان مكان القتل في غير المحاربة ، قتل في المحاربة ، انحتم قتله ، والكلام في التقديم والتأخير على ما فصلناه ، وهل يوالي بين الحدين ؟ قيل فيه وجهان أحدهما يوالا بينهما ، ولا يؤخر حتى يبرء ثم يقام ما بعده ، لأنه لا فائدة فيه فإن قتله منحتم ، فلا فايدة في تأخيره ، وهو الأقوى عندي ، وقال بعضهم لا يوالي ، كما لو كان القتل في غير المحاربة . وأما إن اجتمع مع هذه الحدود قتلان قتل في غير المحاربة ، وقتل في المحاربة ، فالحكم فيما عدا القتل على ما فصلناه هل يوالي أم لا ؟ على وجهين ، وبقي الكلام في القتلين والحكم فيهما أنا نقدم السابق منهما فإن كان قتل غير المحاربة فالولي بالخيار بين العفو والقتل فإن عفا قتل في المحاربة ، وصلب ، وإن اختار القود قتلناه له ، ولم يصلب كما لو مات ، ويكون لولي القتل في غير المحاربة الدية لأنه إذا هلك القاتل سقط حق الله وهو انحتام القتل ، وبقي حق الولي كما لو مات قبل القدرة عليه سقط الانحتام عليه والولي بالخيار بين القود والعفو ، وإن سبق القتل في المحاربة قتل وصلب ، وكان لولي القتل في غير المحاربة الدية ، فإذا ثبت أنا نستوفي منه الحدود ، فإن لم يمت استوفيت كلها وإن مات قبل استيفائها كلها أو بعضها ، فما كان لله سقط ، وحسابه على الله وما كان للآدميين فما يوجب المال سقط إلى مال ، وهو القتل في غير المحاربة ، أو فيها على ما مضى وسواء كان القتال مع قاطع الطريق بمثقل أو بغيره الباب واحد ، ومن قال : لا قود في القتل بالمثقل ، قال ها هنا يقتل ، واعتذر بأن هذا حد ، وليس بقود ، وهذا ليس بشئ لأن هذا القتل يستوفي قودا والانحتام بحق الله ألا تراه لو تاب