الشيخ الطوسي

50

المبسوط

الطريق ، فمتى وجد هذا منهم في الحضر كان الحكم فيهم واحدا مثل أن حاصروا قرية وفتحوها وغلبوا أهلها وسبوهم ، أو فعلوا هذا في بلد صغير أو في طرف من أطراف البلد كقطيعة الدقيق من بغداد ، وكانوا على صفة لا يلحقهم الغوث ، أو كان بهم كثرة فأحاطوا ببلد كبير فاستولوا عليه هكذا ، فالحكم واحد وهكذا لو فعل هذا دعار البلد استولوا على أهله وغلبوهم وأخذوا أموالهم على صفة لا غوث لهم الباب واحد . فأما إن كبسوا دارا في جوف البلد ، وقهروا أهلها ، ومنعهم الصياح ولو صاحوا لحقهم الغوث ، فليسوا قطاع الطريق ولا يتعلق بهم حكم قطاع الطريق وقال قوم : قطاع الطريق من كان من البلد على مسافة ثلاثة أميال . وقال آخرون إذا كانوا في البلد أو بالقرب منه ، مثل أن كانوا ما بين الحيرة والكوفة ، أو بين قريتين لم يكونوا قطاع الطريق ، وإنما يكونون قطاع الطريق إذا كانوا في موضع لا يلحقهم الغوث . وقد بينا أن عموم أخبارنا أن من أشهر السلاح وأخاف الناس في بلد كانوا أو في بر وعلى أي وجه كانوا فهم محاربون ، حتى رووا أن اللص محارب فلا اعتبار بما قالوه . من أتى من المحاربين ما يوجب حدا حددناه بحسب جرمه ، فمن قتل قتل ، ، ومن أخذ المال وقتل صلب ، ومن أخذ المال ولم يقتل يقطع من خلاف ، ومن شهر السلاح لقطع الطريق وخوف وهيب ولم يفعل غير هذا عزر به . فإذا ثبت أنا نقيم على كل واحد منهم الحد الذي وجد سببه ، فإنما يقام ذلك على من باشر الفعل فقتل ، أو قتل وأخذ المال أو أخذ المال ولم يقتل ، وأما من لم يباشر شيئا من هذا ، مثل أن كثر أو هيب أو كان ردءا أو معاونا فإنما يعزر ويحبس ، ولا يقام عليه الحدود ، وقال قوم الحكم يتعلق بالمباشرة وبغيره ، فمن كان عونا أو ردءا أو طليعة على حد واحد ، فلو أخذ واحد المال قطعوا كلهم ، ولو قتل واحد قتلوا كلهم ، والأول يقتضيه مذهبنا . قد ذكرنا أن من قتل في المحاربة قتل قصاصا ، وكان القتل منحتما ، وقال