الشيخ الطوسي
4
المبسوط
وعلى ما عقدناه لا يحتاج إلى هذا الشرط والتفصيل . إذا زنى عاقل بمجنونة فعليه الحد دونها ، وإن كان الرجل مجنونا وهي عاقلة فمكنته عن نفسها ، فعليها الحد عند قوم دونه ، وقال قوم : لا حد على واحد منهما وعندنا يجب عليهما الحد على ما مضى شرحه . إذا رجم غسل وصلي عليه ، وحكمه بعد الرجم حكم المسلم إذا مات ، وحكم من يقتل قصاصا يغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين بلا خلاف . وروى أصحابنا أنه يؤمر بالاغتسال قبل الرجم والتحنيط وكذلك من وجب عليه القصاص ، فإذا قتل صلى عليه ودفن . يجوز للإمام أن يحضر عند من وجب عليه الحد وليس من شرط استيفائه حضور شاهد الإمام ، ولا الإمام ، لأن النبي صلى الله عليه وآله رجم ماعزا واليهوديين ولم يحضرهم . هذا إذا ثبت باعترافه ، وأما إذا ثبت بالبينة فليس من شرطه حضور الشهود وروى أصحابنا أنه يبدء الشهود بالرجم إن ثبت بالبينة ثم الإمام ثم الناس ، وإن ثبت باعترافه بدء برجمه الإمام ثم الناس ، وهذا يدل على أن من شرطه حضور الإمام والشهود ، وبه قال جماعة . لا يثبت حد الزنا إلا بالإقرار أربع مرات من الزاني في أربع مجالس متفرقة وبه قال جماعة . وقال قوم : يثبت بإقراره دفعة واحدة كسائر الإقرارات ، واعتبر قوم أربع مرات ، سواء كان في مجلس واحد أو مجالس متفرقة . إذا اعترف الرجل بالزنا فلزمه الحد ثم رجع بعد ذلك وقال : ما كنت زنيت فإنه يسقط الحد عنه ، وكذلك كل حق لله خالص ، كحد الخمر والقتل بالردة والقطع في السرقة ، والذي رواه أصحابنا في الاعتراف الذي يوجب الرجم إذا رجع عنه فإنه يسقط فأما فيما عدا ذلك أو الزنا الذي يوجب الحد فلا يسقط بالرجوع . فأما ما كان حقا لآدمي كحد القذف وغيره فلا يسقط بالرجوع وقال جماعة إنه يسقط ، ومذهبنا الأول .