الشيخ الطوسي
303
المبسوط
حصلت المقابلة حين التنازع ، فلهذا تعارضتا . ومن قال هما سواء قال ههنا على قولين أحدهما تعارضتا من غير أن يعيد زيد بينته وهو الأقوى عندنا ، لأن معنى قولنا سواء : تساويا في الشهادة حين التنازع ، ولم يعرض لما مضى فلا حاجة بها إلى الإعادة وقال قوم لا يعارضها حتى يعيد الشهادة ، لأن المعارضة هي المقابلة حين التنازع ولا مقابلة حين التنازع فلهذا قيل لا بد من الإعادة . إذا ادعى زيد عبدا في يد رجل فأنكر المدعى عليه ، فأقام زيد البينة أن هذا العبد كان في يديه بالأمس ، أو كان ملكا له بالأمس ، فهل يقضى له بهذه البينة أم لا ؟ قال قوم لا يقضى بها وقال قوم يقضى بها وهو الأقوى ، كما قلناه في قديم الملك سواء ، فإذا شهدت أنه كان ملكا له أمس فعلى هذين القولين ، وهكذا لو شهدت بأن هذه الشاة ولدتها شاة فلان أو هذا الغزل مغزول من قطن فلان ، وهذه التمرة أخرجتها نخل فلان ، وهذه الحنطة أنبتتها أرض فلان ، كان كله كقولها وهذه الدار كانت لفلان وقد مضى . هذا إذا أقام البينة المدعي أنه كان في يده أمس ، فأما إن أقر المدعى عليه أنه كان في يد المدعي أمس ، فهل يلزمه هذا الاقرار ، وينتزع العبد من يديه إلى يد المقر له أم لا ؟ قال بعضهم : يبني على قيام البينة له باليد أمس ، فإذا قلنا يقضي بالبينة ألزمناه الاقرار ، وانتزعناه من يده إلى المقر له ، ومن قال لا يقضى له بهذه البينة قال في الاقرار وجهان أحدهما لا يلزمه إقراره أيضا ، لأن إقراره باليد أمس كقيام البينة باليد أمس ، وقال آخرون يلزمه الاقرار ، وينتزع العبد من يده . فعلى هذا الفصل بين قيام البينة باليد أمس وبين الاقرار باليد واضح وذلك أن قيام البينة بأن له يد أمس دليل على اليد أمس ، وكون العبد في يد المدعى عليه يدل الظاهر أنه لم يزل كان في يده فتعارضت اليدان أمس ، وبقيت اليد المشاهدة الآن على العبد ، فلهذا كان الحكم له ، وليس كذلك الاقرار بأن يد المدعي كانت عليه أمس ، لأنه إذا اعترف بهذا لا يثبت له يد بالأمس منفردة بالملك ، وقطع المقر