الشيخ الطوسي

301

المبسوط

وقد حصل لكل واحد منهما بما يدعيه اليد والبينة معا ، فيقضى لكل واحد منهما بالشاة التي في يديه . رجل في يده شاتان سوداء وبيضاء تنازعهما نفسان ، فادعى أحدهما أن الشاتين معا لي ، وأن البيضاء نتجت السوداء ، وادعى الآخر أنهما له وأن السوداء نتجت البيضاء ، فهما متعارضتان في الملك ، لأنه لا يجوز أن يكون الشاتان معا ملكا لكل واحد منهما في الحال ، وفي النتاج لأنه لا يجوز أن يكون كل واحدة منهما نتجت الأخرى ، وإذا تعارضتا وفيهما يدان فإما أن يسقطا أو يستعملا . فمن قال يسقطان ، فكأنه لا بينة لواحد منهما ، فإن أنكر المدعى عليه حلف لهما ، وإن اعترف لهما أو لأحدهما وأقر الآخر أو جحد الآخر فالحكم على ما مضى غير مرة . ومن قال يستعملان إما بالقرعة أو الوقف أو القسمة ، فمن أقرع وهو مذهبنا فمن خرجت قرعته هل يحلف ؟ على قولين أقواهما عندنا أن يحلف ، ومن قال يقسم قسم بينهما نصفين ، ومن قال يوقف أوقف . إذا ادعى زيد شاة في يدي عمرو فأنكر وأقام زيد البينة أن الشاة له وملكه حكمنا له بها لأن بينته أولى من يد عمرو ، فإن أقام عمرو البينة بعد هذا أن الشاة ملكه نقض الحكم وردت الشاة إلى عمرو لأن عمروا كانت له اليد ولزيد بينة بغير يد ، وقد ظهر أنه كان لعمرو مع يده بينة ، فظهر أن بينة عمرو الداخل ، وبينة زيد الخارج ، وبينة الداخل أولى ، فلهذا قضي بها لعمرو دون زيد . زيد ادعى شاة في يد عمرو فأنكر عمرو ، فأقام زيد البينة أنها ملكه ، وأقام عمرو البينة أن حاكما من الحكام حكم بها له على زيد وسلمها إليه ، قال بعضهم ينظر في حكم ذلك الحاكم الذي حكم بها لعمرو على زيد ، كيف وقع ؟ فإن قال عمرو : لي وكانت في يد زيد فأقمت البينة أنها ملكي فقضى لي بها عليه ، لأنه إنما كان له بها يد دون البينة ، نقض حكمه به لعمرو وردت إلى زيد ، لأنه قد بان أنه كان لزيد يد وبينة ولعمرو بينة بلا يد فهي كالتي قبلها سواء .