الشيخ الطوسي

297

المبسوط

فإنه بينهما لأن كل واحد منهما ينتفع به من وجه كذلك ههنا . فإن تنازعا دارا يدهما عليها ، فقال كل واحد منهما الدار كلها لي حلف كل واحد منهما لصاحبه على ما يدعيه وجعلت بينهما نصفين . إذا تنازعا دارا يدهما عليها فقال كل واحد منهما كله مالي ، وكل واحد إنما يدعي ما يدي صاحبه عليها ، فيحلف على ما يدعيه وهو النصف ، ولا يحلف على الكل ، وإن كان في دعواه الكل لأن مقتضاه دعوى النصف ، فهو كرجل ادعى نصف دار في يد رجل ، فالقول قول المدعى عليه في نصفها ، ولا يحلف على أكثر منه ، كذلك ههنا ، لا يحلف على ما لا يد له عليه . فإن تنازعا عمامة يد أحدهما على ذراع منها وباقيها في يد الآخر ، حلف كل واحد منهما لصاحبه ، وكانت بينهما نصفين ، لأن لكل واحد منهما عليها يدا بدليل أن من يده على القليل لو كان باقيها مطروحا على الأرض فادعاها غيره ، كان القول قوله ، ثبت أن لكل واحد منهما يدا عليها بالسوية ، وإن كان ما في يد أحدهما أكثر ، فهو كما لو تنازعا دارا وهما فيها وأحدهما في صفة كبيرة والآخر في صفة صغيرة كانت بينهما سواء . فإن غصب رجل من رجل دجاجة فباضت بيضتين ، واحتضنتها هي أو غيرها بنفسها أو بفعل الغاصب ، فخرج منها فرخان ، فالكل للمغصوب منه ، وقال بعضهم إن باضت عنده بيضتين واحتضنت الدجاجة واحدة منهما ، ولم يعرض الغاصب لها كان للمغصوب منه ما يخرج منها ، ولو أخذ الأخرى فوضعها هو تحتها أو تحت غيرها ثم خرج منها فروخ كان الفروخ للغاصب وعليه قيمته ، والأول أصح عندنا . فإن ادعى على رجل ألفا فأنكر فأقام المدعي بينة فقال المدعى عليه صدقت البينة هي علي إلى أجل لم يقبل قوله ، لأنه حق ثبت عليه بالبينة فلا يتغير بقوله ويفارق هذا ما ثبت باعترافه ، لأنه ثبت باعترافه فصح أن يسقط بقوله كالاستثناء . وفرق بين ما ثبت بالبينة عليه وبين ما ثبت بقوله ، ألا ترى أن البينة لو قامت عليه بألف فقال هي علي إلا تسعمائة لم يقبل منه استثناه ولو ابتدأه بذلك من