الشيخ الطوسي

293

المبسوط

المدعى عليه مع يمينه ، فيحلف كل واحد منهم لصاحبه بما يدعيه عليه ، ويسقط دعواه ، ويكون لكل واحد الربع ، فإن كان لكل واحد منهم بينة بما يدعيه قضينا لكل واحد منهم بربعها أيضا ، لأن لكل واحد منهم يدا على ربعها ، وبينة بما عليه يده ، وبينته ويده أولى من بينة غيره بلا يد ، فالحكم فيه إذا كانت في أيديهم ولا بينة لواحد منهم أو مع كل واحد بينة سواء وقد بيناه . فإن كانت بحالها لكنها في يد خامس ، فأقام كل واحد منهم بينة بما يدعيه خلص لمدعي الكل الثلث بلا منازع ، لأن له بينة وأحد لا يدعيه عليه ، لأن أكثر من يدعي الثلثين ، فلهذا كان له الثلث ، وبقي الكلام في الثلثين ، فيقع التعارض في ثلاثة مواضع فيتعارض بينة مدعي الكل ومدعي الثلثين في السدس الذي بين النصف والثلثين ، وهو القدر الذي لا يدعيه صاحب الثلث ولا صاحب النصف ، ويتعارض مدعي الكل ومدعي الثلثين ومدعي النصف ، في السدس الذي بين الثلث والنصف ، لأن صاحب الثلث لا يدعيه ، ويتعارض كل البينات وهي أربع في الثلث الذي ادعاه صاحب الثلث ، فإن كل واحد من الأربعة يدعيه وقد أقام بينة به . وتحقيق هذا أن التعارض فيما يقع الاجتماع على تداعيه ، والغير لا يدعيه فإن تعارضت البينتان إما أن يسقطا أو يستعملا ، فمن قال يسقطان قال كأنه لا بينة هناك ، فيسلم لمدعي الكل الثلث ، لأن أحدا لا ينازعه فيه ، وبقي الثلثان يقال لمن هو في يده ما تقول ؟ فإن ادعاه لنفسه فالقول قوله مع يمينه ، وإن أقر بها لواحد منهم ، فهل يحلف للباقين على قولين ، فإن أقر لكل واحد منهم بما يدعيه ، فهل يحلف لصاحبه بقدر ما أقر به ؟ على ما مضى من القولين . ومن قال يستعملان إما بالقرعة أو الإيقاف أو القسمة ، فمن قال يوقف أوقفه ومن قال يقسم قسم ، وتصح القسمة من ستة وثلاثين سهما لمدعي الكل الثلث بلا منازع اثني عشر سهما ، ويقسم السدس الذي بين النصف والثلثين بين مدعي الكل ومدعي الثلثين نصفين ، وهو ستة لصاحب الكل ثلاثة ، ولصاحب الثلثين ثلاثة ، يصير مع صاحب الكل خمسة عشر ، ثم يقسم السدس الذي بين النصف والثلث بين ثلاثة