الشيخ الطوسي
283
المبسوط
بايعان ومشتريان : إذا قال هذه الدار لي اشتريتها من زيد بن عبد الله بمائة ونقدته الثمن ، وقال الآخر اشتريتها من عمرو بن خالد بمائة ونقدته الثمن ، وأقام كل واحد منهما البينة بما يدعيه ، فهما متعارضتان ، لأنهما يشهدان بالملك لكل واحد منهما ، فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون الدار في يد أحد المشتريين أو لا يكون ، فإن كانت في يد أحدهما قضينا له بالدار لأن معه بينة ويدا ، فهي بينة الداخل فقضينا له بالدار ، وأما إن كانت في يد أحد البايعين فاعترف به ، فهل يرجح بينة مشتريه بذلك أم لا ؟ قال بعضهم يرجح لأنها يد ثابتة ، وقال الأكثر لا يرجح ، لأن يده لا توافق البينة ، فإن البينة أزالت يده فلا يرجح وهو الصحيح عندنا . فمن قال يرجح قضى له بها ورجع الآخر على بايعه بالدرك لأنه ما سلم له ما ادعاه ، ومن قال لا يرجح بقوله فلا فصل بين أن يكون الدار في يد ثالث أو في يد أحد البايعين ، فإنهما متعارضتان فإما أن يسقطا أو يستعملا . فمن قال يسقطان قال القول قول من الدار في يده ، فإن أنكر حلف لهما وإن أقر لأحدهما ثم للآخر سلمت إلى الأول ، وهل يغرم للآخر ؟ على قولين . وإن أقر لأحدهما وجحد الآخر ، فهل يحلف لمن جحده ؟ على قولين ، فمن قال يلزمه الغرم مع الاقرار ، قال لزمه اليمين مع الانكار ، ومن قال لا يلزمه الغرم مع الاقرار ، لم يلزمه اليمين مع الانكار ، وهو الأقوى عندنا في المسائل كلها لأن الأصل براءة الذمة . وإن أقر بها لهما جعل لكل واحد منهما نصفها ، وهل يحلف لكل واحد منهما على غرم النصف الآخر الذي أقر به لصاحبه على قولين . ومن قال يستعملان إما بالقرعة أو بالإيقاف أو القسمة ، فإذا أقرع بينهما فمن خرجت قرعته فهل يحلف ؟ على قولين أحوطهما عندنا أن يحلف ، ومن قال يوقف لم يقف ههنا ، لأنه عقد ، ومن قال يقسم قسم وكان لكل واحد منهما الخيار في المقام