الشيخ الطوسي
280
المبسوط
المتنازع فيه مال . إذا تنازعا دابة فقال أحدهما ملكي وأطلق وأقام بها بينة وقال الآخر ملكي نتجتها وأقام بذلك بينة ، منهم من قال على قولين كقديم الملك أحدهما بينة النتاج أولى وهو مروي في أحاديثنا ، والثاني هما سواء . وهكذا كل ملك تنازعاه فادعاه أحدهما مطلقا وادعاه الآخر مضافا إلى سببه مثل أن قال : هذه الدار لي ، وقال الآخر اشتريتها ، أو قال أحدهما هذا الثوب لي ، وقال الآخر بل لي نسجته في ملكي ، أو هذا العبد لي وقال الآخر بل لي غنمته أو ورثته الباب واحد ، والكل كالنتاج ، والنتاج أولى وأقوى من قديم الملك ، لأن من شهد بالنتاج نفى أن يكون ملكا قبله لأحد ، ومن شهد بقديم الملك لم يشهد بنفي الملك قبله عن غيره ، فكان أقوى . هذا كله إذا كانت في يد ثالث وأما إن كانت الدار في يد أحدهما وأقام أحدهما بقديم الملك والآخر بحديثه ، نظرت فإن كانت الدار في يدي من شهدت له بقديم الملك ، فالدار له ، لأن معه ترجيحين بينة قديمة ويدا . وإن كانت في يد حديث الملك ، قال قوم لصاحب اليد ، ولا أنظر إلى قديم الملك وحديثه ، وقال آخرون قديم الملك أولى من اليد ، وهو الذي يدل عليه أخبارنا لأن البينة أقوى من اليد وكذلك ما رجح بالبينة أقوى مما رجح باليد ، ولأن صاحب اليد مدعى عليه ، والمدعي من له البينة بقديم الملك فكان أولى للخبر . ومن قال اليد أولى ، قال : لأن البينة بقديم الملك لم يسقط بها اليد ، كرجل ادعى دارا في يد رجل وأقام البينة أنها كانت له أمس لم يزل اليد بها ، كذلك ههنا وقال بعضهم صاحب اليد أولى وإن وافق في أن بينة الخارج أولى ، لأنه قال لا أقبل بينة الداخل إذا لم تفد إلا ما يفيد يده ، وهذه قد أفادت أكثر مما يفيده وهو إثبات الملك له منذ شهر ، واليد لا يفعل ذلك . بايع ومشتريان إذا تنازعا دارا فقال أحدهما هذه الدار لي اشتريتها من خالد