الشيخ الطوسي

274

المبسوط

أن القول قول الأبوين لأن الأبوين إذا كانا كافرين فولدهما كافر قبل بلوغه تبعا لأبويه ، فإذا بلغ فالأصل أنه على كفره حتى يعلم إيمانه ، والثاني يوقف ، فإن الولد إذا بلغ وأبواه كافران احتمل أن يكون على أصل كفره ، واحتمل أن يكون جدد إسلاما بنفسه ، فإذا احتمل الأمرين معا وقف الأمر حتى زال الإشكال والأول أقوى عندهم . رجل مات وخلف ابنين كافرين وزوجة وأخا مسلما ، فقال الابنان مات كافرا فالميراث لنا ، وقالت الزوجة والأخ بل مات مسلما فالميراث لنا ، عندنا أن الميراث للمسلم منهم ، ويسقط الكافر على كل حال ، وعندهم أن هذه المسألة مثل التي في أول الباب فلا يخلو إما أن يكون له أصل دين يعرف به أو لا يعرف ، فإن عرف أصل دينه وأنه كان كافرا . . . على شرح ما مضى . إذا ادعى رجل دارا في يدي رجل فقال هذه الدار التي في يديك كانت لأبي وقد ورثتها أنا وأخي الغائب منه ، وأقام بذلك بينة لم يخل من أحد أمرين إما أن تكون البينة من أهل الخبرة الباطنة والمعرفة المتقادمة أو لا تكون كذلك ، فإن كانت من أهل الخبرة الباطنة والمعرفة المتقادمة ، وقد شرحناه في الاقرار ، وهي أن تكون البينة خبيرة بباطن أمره ، ولو كان له ولد عرفاه ، والخبرة المتقادمة حتى لا يخفى عليها قديم أمره وجديده . فإذا كانت كذلك فقالت نعلم ذلك ، وأنهما وارثاه لا نعرف له وارثا سواهما ، أو قالا لا وارث له سواهما واحد ، فإن القطع يعود إلى العلم كقولهما لا نعرف يعود إلى أن لا نعلم ذلك ، فإذا شهدا بذلك انتزعناها ممن هي في يده ، وسلمنا إلى الحاضر نصفها ، والباقي في يدي أمين الحاكم حتى يعود الغائب . وقال قوم يؤخذ من المدعى عليه نصيب الحاضر ويقر الباقي في يدي من هو في يده حتى يحضر الغائب وهو الأقوى عندي . هذا إذا كانت الدعوى دارا أو عقارا فأما إن كانت هناك عينا ينقل ويحول كالثياب والحيوان ، فالحكم فيها كالعقار سواء ، وإن كانت الدعوى دينا قضي به