الشيخ الطوسي

272

المبسوط

مسلما لا يرثه الكافرون وإن مات كافرا لا يرثه المسلم ، وقال بعضهم التي شهدت بالإسلام أولى لأنها شهدت بإسلام عرفته بأمر خفى على الأخرى ، وهذا إنما يتم في المطلقتين وأما في المقيدتين فلا يصح . فأما إذا لم يعرف له أصل دين فلا فصل ههنا بين أن يكونا مطلقتين أو مقيدتين في أنهما متعارضتان ، لأنه إذا لم يعرف له أصل دين لا تكون التي شهدت بالإسلام انفردت بزيادة بل وقع التساوي بحيث لا ترجيح لأحدهما على الآخر فهما متعارضتان . فإما أن تسقطا ويكون كأنه لا بينة هناك ، وينظر في التركة ، فإن كانت في يد الغير كان أحق بها ، لأنه لا حجة لواحد منهما بها ، وإن كان في يد أحدهما فالقول قوله مع يمينه ، والآخر مدع ، وإن كان يدهما معا عليها حلف كل واحد منهما على اسقاط دعوى صاحبه ، ويكون بينهما ، ومن أقرع فهل يحلف من خرج اسمه ؟ على قولين ومن قال يوقف أوقفها حتى يزول الإشكال ، ومن قال يقسم قسمها بينهما . فأما دفنه والصلاة عليه فإنه يصلى عليه وينوي الصلاة عليه إن كان مسلما ، سواء عرف له أصل دين أو لم يعرف له مطلقتين كانا أو مقيدتين ، لأنه إذا أشكل الاسلام علينا حكم الاسلام في الصلاة عليه كما لو اختلط موتى المسلمين بموتى المشركين وأما الدفن ففي مقابر المسلمين لما قررناه . إذا ادعيا دارا في يد غيرهما وأقام كل واحد منهما بينة أنها له ، تركت في يد الذي هي في يده ، والقول قوله مع يمينه . فإن قالوا هلا زالت يده عنها بهذه البينة لأنهما وإن تعارضتا في غير عين الملك فقد أجمعتا على أنها ليست ملكا لمن هي في يده ، قلنا إذا لم يعين البينة طالب الحق سقط ، كما لو شهدت أن هذه الدار لأحد هذين الرجلين فإنها تسقط لأنها ما عينت المشهود له ، فإن أقر بها من هي في يديه ، لأحدهما ، سلمت إليه ، لأن الظاهر أن ما في يده ملكه ، وهل يحلف أم لا ؟ على قولين ، بناء على غرمه ، ولو قال هي لهذا لا بل لهذا ، فإنه على قولين ، فمن قال : يلزم الغرم مع الاقرار ، لزمته اليمين مع الانكار ومن قال لا يلزمه الغرم مع الاقرار لم يلزمه اليمين مع الانكار .