الشيخ الطوسي
260
المبسوط
والهبة والغنيمة والشراء والإحياء وغير ذلك ، فإذا كلف الكشف كان عليه فيه المشقة لأنه قد يخفى ذلك السبب . وأما ما لا بد فيه من الكشف ، وهو إذا ادعى القتل فقال قتل هذا وليا لنا كلف الكشف : فيقول صف لنا القتل عمدا أو خطأ ، فإذا قال عمدا قال صف العمد ، فإذا وصفه قال : قتله وحده أو معه غيره ، وقد شرحناه في الجنايات ، لأنه من الأمور التي لا يتدارك بعد فواتها فلهذا كشف عنها . وأما ما اختلف فيه فهو النكاح ، فإذا ادعى نكاحا فهل يفتقر إلى الكشف أم لا ؟ قال : قوم لا يقبل ، حتى يقول نكحتها بولي وشاهدي عدل ، وقال قوم لا يفتقر إلى الكشف ، سواء ادعى الزوجية ، فقال هذه زوجتي ، أو ادعى العقد فقال تزوجت بها ، فإذا قال هذا أجزءه ، وإن لم يكشف عن هذا القول وهو الأقوى عندنا . وقال قوم إن كانت الدعوى عقد نكاح كان الكشف شرطا ، وإن كانت الدعوى الزوجية لم يفتقر إلى الكشف ، فإذا ثبت هذا فكل موضع حكمنا بصحة الدعوى لزمها الجواب ، فإن أقرت له حكمنا بها له ، وإن أنكرت فالقول قولها مع يمينها وقال قوم لا يمين عليها والأول مذهبنا ، فإن حلفت فذاك ، وإن نكلت رددنا اليمين عليه ، فيحلف ويستحقها . هذا إذا ادعى الرجل الزوجية فأما إن ادعت المرأة الزوجية نظرت ، فإن ذكرت مع ذلك حقا من حقوق الزوجية كالمهر والنفقة كانت مدعية ، وهل يلزمها الكشف ؟ على ما مضى من الثلاثة الأوجه سواء في الرجال . وإن لم تذكر حقا من حقوق الزوجية وإنما أطلقت فقالت هذا زوجي ، أو قالت تزوجني ، قال قوم ليست دعوى ، ولا يجب الجواب عنها ، لأن قولها هذا زوجي إقرار بذلك واعتراف بالزوجية له ، ومن أقر بحق لا يلزم المقر له الجواب ، وقال آخرون وهو الصحيح عندنا ، أن الدعوى صحيحة ويلزمه الجواب ، لأن إطلاق قولها هذا زوجي أو هذا تزوجني تحته ادعاء لحقوق الزوجية ، فلهذا صحت الدعوى . فمن قال ليست بدعوى فلا كلام ، ومن قال الدعوى صحيحة ، فهل يفتقر إلى