الشيخ الطوسي

258

المبسوط

ومذهبنا الذي يدل عليه أخبارنا ما ذكرناه في النهاية ، وهو أنه إذا شهدا بالملك المطلق ويد أحدهما عليها ، حكم لمن هو في يده لليد ، وكذلك إن شهدا بالملك المقيد لكل واحد منهما ، ويد أحدهما عليها ، حكم لمن هو في يده ، وقد روي أنه يحكم لليد الخارجة وإن كانت أيديهما عليها فهو بينهما نصفان وإن كانت أيديهما خارجتين أقرع بينهما فمن خرج اسمه حكم له به مع يمينه ، إن كانت الشهادة بالملك مطلقا وإن كان مقيدا قسم بينهما نصفين ، وإن كان لأحدهما بالملك المطلق وللآخر بالملك المقيد حكم للذي شهدا له بالمقيد . فإذا ثبت أن بينة الداخل يسمع في الجملة ، فالكلام فيه كيف يسمع ؟ أما بينة الخارج فإذا شهدت بالملك المطلق سمعت ، وإن شهدت بالملك المضاف إلى سببه فأولى أن يقبل ، وأما بينة الداخل ، فإن كانت بالملك المضاف إلى سببه ، قبلناها ، وإن كانت بالملك المطلق ، قال قوم لا يسمعها ، وقال آخرون مسموعة . والأول مذهبنا ، لأنه يجوز أن يكون شهدت بالملك لأجل اليد ، واليد قد زالت ببينة المدعي . فإذا تقرر هذا ، فكل موضع سمعنا بينة الداخل ، قضينا للداخل بلا خلاف قال قوم يستحلف مع ذلك ، وقال آخرون : لا يستحلف ، وهو الأقوى وأصل ذلك تعارض البينتين ، فإن منهم من قال يسقطان ، ومنهم من قال يستعملان . فمن قال يسقطان لم يحكم له إلا باليمين ، لأنهما إذا تعارضتا سقطتا فيكونان كأنه لا بينة لواحد منهما ولأحدهما اليد ، فكان القول قوله مع يمينه ، ومن قال يستعملان فلا شئ عليه ، لأنا نقضي له بالبينة ، وذلك لأنهما تعارضتا وانفرد أحدهما باليد ، فقدمناها على بينة الخارج باليد ، فقضينا له بها ، فلهذا قلنا لا شئ عليه . فأما إذا تنازعا عينا لا يد لواحد منهما عليها ، وأقام أحدهما شاهدين والآخر أربعة شهود ، روى أصحابنا أنه يرجح بكثرة الشهود والتفاضل في العدالة فيقدم ، وقال قوم لا ترجيح بالعدد ولا بالتفاضل في العدالة ، وأما إن كان لأحدهما شاهدان وللآخر شاهد وامرأتان ، فلا ترجيح عندنا وعند الأكثر ، وقال من وافقنا في الأولى