الشيخ الطوسي
254
المبسوط
بشاهد ويمين أم لا ؟ قال قوم : يحلف ويزاحم ويساويه ، لأن الشاهد واليمين في الأموال بمنزلة الشاهدين ، وقال آخرون لا يساويه لأن الشاهد واليمين أضعف من شاهدين ، لأن الشاهد وحده لا يقوم بنفسه حتى يضم إليه غيره ، والشاهدان قايمان بأنفسهما فلا يعارضهما به . فمن قال لا يعارضهما حكم بالثلث لزيد وحده ، ومن قال يعارضهما حلف عمرو مع شاهده وكان الثلث بينهما نصفين ، وعلى مذهبنا يقرع بينهما إذا عدم التاريخ ، فإن خرج اسم صاحب الشاهدين أعطي الثلث ، وإن خرج اسم صاحب الشاهد الواحد حلف معه وأخذ الثلث . إذا شهد شاهدان أنه أوصى لزيد بثلث ماله وشاهد أنه رجع عن الوصية لزيد وأوصى لعمرو بثلث ماله ، كان لعمرو أن يحلف مع شاهده ويستحق الثلث وحده دون زيد ، بلا خلاف بيننا وبين من خالف في الأول ، لأن الشاهد واليمين هاهنا ما زاحم الأولين ولا يعرض لهما ، وإنما أثبت رجوع الموصي عن وصيته والرجوع عن الوصية يثبت بالشاهد واليمين ، لأن المقصود منه المال وليس كذلك في التي قبلها لأن الشاهد واليمين زاحم الشاهدين وساواهما ، فلهذا كان الشاهدان أولى منه على أحد القولين . إذا ادعى عبد على سيده أنه أعتقه فأنكر فأتى العبد بشاهدين فشهدا له عند الحاكم بذلك ولم يعرف الحاكم عدالتهما ، فقال له العبد فرق بيننا حتى نبحث عن العدالة ، قال قوم يفرق بينهما وقال آخرون لا يفرق ، والأول أقوى لأن العبد قد فعل ما يجب عليه ، لأنه أتى ببينة كاملة ، وإنما بقي ما ليس عليه من البحث عن حال الشهود ، ولأن الظاهر العدالة حتى يظهر الجرح ، ولأن المدعي قد يكون أمة فإذا لم يفرق بينهما لم يؤمن أن يواقعها ، فلهذا فرق بينهما ، فإذا فرق بينهما جعل عند ثقة وأوجر وأنفق عليه من كسبه ، فإن فضل فضل جمع فإن صحت حريته سلم الفضل إليه ، وإن ثبت رقه رد إلى مولاه وسلم الفضل إلى مولاه . هذا إذا أتى بشاهدين فإن أتى بشاهد واحد وقال لي شاهد آخر قريب وأنا آتيك به