الشيخ الطوسي
251
المبسوط
ههنا ثلثاه ، لأن ثلثي الثلث وثلثي السدس وثلث جميع المال يصح من ثمانية عشر . هذا إذا كانت البينتان عادلتين ، فأما إن كانت إحداهما عادلة والأخرى فاسقة فإن كانت الأجنبية فاسقة والوارثة عادلة ، سقطت الأجنبية ، وعتق الذي شهدت له الوارثة ، لأنه يخرج من الثلث ولا شاهد غير الوارثة ، وإن كانت الأجنبية عادلة والوارثة فاسقة ، نظرت في الوارثة ، فإن لم تطعن في الأجنبية بحال عتق الذي شهدت له الأجنبية كله ، لأنه لا يمكن معارضتها بالوارثة ، لكون الوارثة فاسقة ، فكأنه لا شاهد غير الأجنبية . وأما الذي شهدت الوارثة بعتقه فلا تقبل شهادتهما به ، ولكن شهادتهما بعتقه إقرار على أنفسهما فيعتق منه نصفه ، لأن الوارثة تقول البينتان صحيحتان ، وكان الواجب أن يعتق من كل واحد منهما نصفه ، ولم يقبل قولهما من حيث الشهادة فيه فينفذ في المشهود به بالشهادة ، ونفذ في نصف الذي اعترفتا به . هذا على قول الذي يقول يعتق من كل واحد منهما نصفه ، ولم تطعن الوارثة في الأجنبية فأما إن طعنت فيها فقالت كذبت الأجنبية ما أعتق غير الذي شهدنا به لم يقبل قول الوارث على الأجنبية لأنها تنفي ما أثبته الأجنبية ، فيعتق من شهدت به الأجنبية كلها ، ويعتق من شهدت به الوارثة كلها ، لأنها تقول ما أعتق غير هذا الواحد وهو ثلث المال ، فيعتق كله ، والذي شهدت به الأجنبية باطل . والفصل بين هذه وبين التي قبلها أن الوارثة ما طعنت في الأجنبية في الأولى فلهذا عتق من الذي شهدت به نصفه ، وليس كذلك ههنا لأن الوارثة طعنت في الأجنبية وذكرت أنه ما أعتق إلا من شهدنا به فلهذا عتق كله . إذا شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق سالم وقيمته ثلث المال ، وشهد وارثان ، أنه رجع عن هذا وأوصى بعتق غانم وقيمته ثلث المال ، وكانت الأجنبية عادلة ، لم تخل الوارثة من أحد أمرين إما أن تكون فاسقة أو عادلة فإن كانت فاسقة فلا تزاحم الأجنبية لأنها لا تعارضها ، فلا يثبت رجوعه عن الوصية لسالم ، فيعتق سالم ، كله ، والوارثة وإن