الشيخ الطوسي

248

المبسوط

وهذا قوي . فأما إذا لم يكن إتلافا مشاهدة ولا حكما وهو أن يشهدا بدين وحكم بذلك عليه ثم رجعا فهل عليهما الضمان للمشهود عليه أم لا ؟ قال قوم لا ضمان عليهما ، وقال آخرون : عليهما الضمان . وكذلك قالوا فيمن أعتق عبدا في يده أو وهبه وأقبضه ثم ذكر أنه كان لزيد فهل عليه قيمته لزيد ؟ على قولين لأنه أقر به له بعد أن فعل ما حال بينه وبينه بغير حق ، والأقوى عندي أن عليهما الضمان للمشهود عليه ، وكذلك يلزم القيمة للمعتق لعبده لمن أقر له به . فمن قال لا ضمان فلا كلام ، ومن قال عليهما الضمان نظرت ، فإن ثبت حق بشاهدين فإن رجعا معا ضمناه نصفين ، وإن رجع أحدهما ضمن النصف وإن كان ثبوته بشاهد وامرأتين فرجعوا معا فعليهم الضمان على الرجل النصف وعلى المرأتين النصف لأنهما نصف البينة ، فإن رجعت إحداهما فعليهما ربع المال ، وإن رجعتا دونه فعليهما نصف المال ، وإن رجع دونهما فعليه نصف الدية . وإن كان ثبوته بثلاثة رجال ، فإن رجعوا كلهم ، فالضمان عليهم أثلاثا ، وإن رجع واحد منهم ، قال قوم عليه الثلث كما لو رجع الكل فعلى كل واحد الثلث ، وقال آخرون لا ضمان عليه ، لأنه قد بقي بعد رجوعه من يثبت الحق بقوله ، فعلى هذا إن رجع بعده آخر كان عليه وعلى الأول نصف المال على كل واحد منهما الربع فإن رجع الثالث صار على كل واحد منهم الثلث . وإن كان ثبوته برجل وعشر نسوة ، فإن رجع الكل فعلى الرجل السدس ، وعلى كل واحدة منهن نصف السدس ، وقال قوم على الرجل النصف ، وعليهن النصف ، لأن الرجل نصف البينة فيضمن نصف المال ، والأول أقوى . فإذا تقرر هذا فإن رجعت واحدة من النساء ، منهم من قال على من رجع نصف السدس ، وإن رجع الرجل فعليه سدس المال ، كما لو رجعوا كلهم ، ومنهم من قال إن رجعت واحدة فلا شئ عليها وكذلك إن رجع منهن إلى ثماني لأنه قد بقي من