الشيخ الطوسي
244
المبسوط
يوم الجمعة أنه قذفه ، أو قال أحدهما أقر عندي بالكوفة أنه قذفه وقال آخر أقر عندي بالبصرة أنه قذفه ، ثبت القذف بشهادتهما ، لأن الاقرار وإن كان في زمانين فالظاهر أنه إخبار عن قذف واحد ، ولهذا ثبت بشهادتهما . فإن شهد أحدهما وقال أقر عندي بالفارسية أنه قذفها ، وقال الآخر أقر عندي بالعربية أنه قذفها ثبت القذف بشهادتهما على ما مضى ، لأن الاقرار بلغتين إخبار عن قذف واحد فهو كالإقرار في زمانين أو في مكانين . إذا شهد عليه شاهد أنه قال القذف الذي كان مني كان بالعربية ، وشهد الآخر أنه قال القذف الذي كان مني كان بالعجمية قال قوم لا يثبت القذف ، لأنه إخبار عن قذفين ، فلم تكمل شهادتهما على قذف واحد ، وقال آخرون يثبت القذف عليه لأنه قد أقر بالقذف وقوله بعد هذا كان بالفارسية أو كان بالعربية اسقاط منه لإقراره بالقذف فلا يلتفت إليه وهذا القول أقوى عندي . إذا شهد شاهدان عند الحاكم بحق وكانا عدلين حين الشهادة ثم فسقا لم يخل من أحد أمرين إما أن يفسقا قبل الحكم بشهادتهما أو بعد الحكم بشهادتهما ، فإن فسقا قبل الحكم بشهادتهما ، لم يحكم بتلك الشهادة ، وقال قوم يحكم بشهادتهما وهو الأقوى عندي . فإن كانت بحالها فلم يحكم بشهادتهما حتى مات المشهود له ، فورثاه ، لم يحكم بشهادتهما ، لأنه لو حكم حكم لهما بالمال بشهادتهما ولا يجوز أن يحكم للشاهد بشهادته فأما إن فسقا بعد الحكم وقبل الاستيفاء ، نظرت فيما حكم به ، فإن كان حقا هو المال أو المقصود منه المال من حقوق الآدميين ، لم ينقض حكمه لأن الحكم قد نفذ ، وإن كان حقا لله كحد الزنا والسرقة وشرب الخمر ، لم يستوفه ، لأن الحدود تدرأ بالشبهات ، وحدوث الفسق شبهة ، ويفارق المال ، لأن المال لا يسقط بالشبهة ، وإن كان حد قذف أو قصاص استوفي عندنا ، لأنه حق لآدمي كالمال وقال قوم لا يستوفي لأنه حد كحد الزنا . إذا صار الرجل ممن تحل له الصدقة ، حلت له المسألة وإذا سأل وأخذ لم ترد