الشيخ الطوسي

240

المبسوط

وحد القذف ، والمال واعترف به أو قامت به البينة ، لم يجز للحاكم أن يعرض له بالرجوع عنه ، ولا بالجحود ، لأنه لا ينفعه ذلك ، لأنه إذا ثبت باعترافه لم يسقط برجوعه ، وإن كان قد ثبت بالبينة لم يسقط عنه بالرجوع بجحوده . وإن كان حقا لله كحد الزنا والسرقة وشرب الخمر ، فإن كان ثبوته عند الحاكم بالبينة لم يعرض له بالرجوع ، لأن الرجوع لا ينفعه ، وإن كان ثبوته باعترافه ، فإن كان المعترف من أهل العلم والمعرفة بأن له الجحود والإنكار ، وأنه إذا ثبت باعترافه سقط برجوعه ، لم يعرض له بالرجوع ، لأنه قد اعترف على بصيرة ، وإن كان من أهل الجهالة مثل أن كان قريب عهد بالإسلام ، أو كان في طرف بادية من جفاة العرب الذين لا يعرفون ذلك ، ساغ للحاكم أن يعرض له بما يرجع عن اعترافه ، لكنه لا يصرح له بالرجوع ، فإن فيه تلقين الكذب ، وإنما قلنا بجوازه لأن ما عزا لما اعترف قال له النبي عليه السلام : لعلك قبلتها لعلك لمستها ، وروي أن سارقا أقر عنده قال له أسرقت أم لا . فإذا ثبت هذا نظرت فيما اعترف به : فإن كان اعترف بالزنا قال لعلك قبلتها لعلك لمستها ، وإن كان بالشرب قال لعله لم يكن خمرا لعله لم يكن مسكرا ، وإن كان بالسرقة ، قال له : ما أخالك سرقت ، لعلك سرقت من غير حرز ، فإذا عرض له بذلك ، فإن أقام على الاقرار ، استوفى الحق منه . وإن رجع ، فإن كان الرجوع عن الزنا وشرب الخمر سقط الحد ، وإن كان بالسرقة سقط القطع دون الغرم لأنه حق لآدمي . إذا شهد شاهدان على رجل أنه سرق كبشا فشهد أحدهما أنه سرق غدوة ، وشهد الآخر أنه سرق ذلك الكبش عشية ، لم تثبت سرقته بهذه الشهادة ، لأنها لم تكمل على سرقة واحدة ، وله أن يحلف مع أي الشاهدين شاء ، ويستحق ولا يجب القطع . وهكذا لو شهد أحدهما أنه سرق مع الزوال كبشا أسود ، وشهد الآخر أنه سرق في ذلك الوقت كبشا أبيض لم تثبت هذه الشهادة ، لأنها لم تكمل على سرقة واحدة