الشيخ الطوسي
234
المبسوط
وحد القذف لم يكن لهن فيه مدخل ، والأول أحوط عندنا والثاني أقوى . إذا شهد شاهد الفرع على شهادة الأصل لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يسميا الأصل ويعدلاه أو يعدلاه ولا يسمياه أو يسمياه ولا يعدلاه ، فإن سمياه وعدلاه يثبت عدالته وشهادته ، لأنهما عدلان ، فإذا ثبتت شهادة الأصل بقولهما ثبتت صفته وتزكيته وعدالته بقولهما ، وإن عدلاه ولم يسمياه لم يحكم بقولهما وقال ابن جرير يحكم بذلك ، والأول أصح عندنا ، وإن سمياه ولم يعدلاه سمع الحاكم هذه الشهادة ، وبحث عن عدالة الأصل ، فإن ثبتت عدالته حكم ، وإلا وقف ، وقال قوم لا يسمع هذه الشهادة أصلا لأنهما ما تركا تزكيته إلا لريبة والأول أصح عندنا . إذا ادعى عبدا في يد رجل فشهد له شاهد أنه غصبه وشهد آخر أنه أقر له بالغصب لم يحكم بهذه الشهادة ، لأنها لم يتفق على فعل واحد ، لأن الشهادة بالغصب غير الشهادة بالإقرار ، لكن له أن يحلف مع أيهما شاء ويحكم له ، وإن كانت بحالها فشهد أحدهما أنه غصبه ، وشهد الآخر أنه ملكه ، لم يحكم بها أيضا لما مضى ، وله أن يحلف مع أيهما شاء ويحكم بها . فإن كانت بحالها فشهد شاهدان ، أنه أخذه من يده ، قبلناهما ورددناه إلى يده ، لأن الشاهدين أثبتا اليد فحكمنا بما شهدا فإذا صار إلى يده كان كل واحد منهما على حجته إن كانت له . فأما إن كان في يد رجل جارية فوطئها واستولدها فادعى مدع أنها له غصبها منه ، وأقام بذلك شاهدين ، لم تخل من الجارية في يده من أحد أمرين إما أن يدعي أنه وطئها بحق أو لا يدعي ذلك ، فإن لم يدع ذلك بل اعترف بالغصب رددنا الجارية إلى المدعي ، وعلى الغاصب أرش ما نقصت في يده بولادة أو غيرها وأجرة مثلها في المدة التي بقيت في يده ، وعلى الغاصب الحد ، لأنه قد اعترف أنه غاصب فأما المهر فإن كانت مكرهة وجبت مهر مثلها عليه ، وإن طاوعته قال قوم يجب المهر ، وقال آخرون لا يجب .