الشيخ الطوسي
228
المبسوط
وإن من البيان لسحرا " ثبت أنه مباح وقوله تعالى " والشعراء يتبعهم الغاوون " المراد به من يكذب منهم لقوله جلت عظمته " ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون " فأما غيرهم فلا بأس عليهم ، لقوله تعالى " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات " . فإذا ثبت هذا فإن كان كذلك لا ينتقص المسلمون ولا يؤذيهم ، وإذا مدح لم يكذب لم ترد شهادته ، وإن كان يمدح الناس ويأخذ على المدح ويكثر الكذب فيه ، فإذا منعوه ذكر الوقيعة فيهم وكذلك إذا غضب وقع فيهم ، وكان ذلك علانية ظاهرا كذبا محضا ، ردت شهادته . وإن تشبب بامرأة ووصفها في شعره نظرت ، فإن كانت ممن لا يحل له وطيها ردت شهادته ، وإن كانت ممن تحل له كالزوجة والأمة كره ، ولم ترد شهادته وإن تشبب بامرأة مبهما ولم تعرف كره ولم ترد شهادته لجواز أن يكون ممن تحل له والشاعر المتهتر أن يقذفها بنفسه فيقول فعلت بها كذا ، ولم يكن فعل ، وإن كان قد فعل فهو الابتهار . فأما هجو المشركين فمباح لأن النبي صلى الله عليه وآله قال لحسان " واهجهم وجبرئيل معك " وقال لحسان اهج قريشا فإن الهجو أشد عليهم من رشق النبل ، وقال له اهجهم وشف واشتف فثبت أن هجوهم مباح . شهادة ولد الزنا إذا كان عدلا مقبولة عند قوم في الزنا وفي غيره ، وهو قوي لكن أخبار أصحابنا يدل على أنه لا يقبل شهادته وكذلك كل من أتى معصية فحد فيها ثم تاب وأصلح فشهد بها قبلت ، وقال بعضهم لا تقبل شهادة ولد الزنا ، وكل من حد في معصية لا أقبل شهادته بها كالزاني والقاذف وشارب الخمر ، متى حد واحد منهم بشئ من هذا ثم شهد به ، لم تقبل شهادته ، والأول مذهبنا . شهادة البدوي مقبولة على القروي والبلدي وشهادة القروي مقبولة على البلدي والبدوي وشهادة البلدي مقبولة على البدوي والقروي ، كل هؤلاء تقبل