الشيخ الطوسي
225
المبسوط
وروي عن عايشة أنها قالت كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في سفر وكان عبد الله بن رواحة جيد الحداء وكان مع الرجال ، وكان أنجشة مع النساء فقال النبي صلى الله عليه وآله لعبد الله ابن رواحة حرك بالقوم ، فاندفع يرتجز فتبعه أنجشة فاعتنقت الإبل فقال عليه السلام لأنجشة رويدك رفقا بالقوارير ، يعني النساء . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله كان في سفر فأدرك ركبا من تميم معهم حاد ، فأمرهم بأن يحدو وقال إن حادينا نام آخر الليل ، فقالوا يا رسول الله نحن أول العرب حداء بالإبل ، قال وكيف ؟ قالوا كانت العرب تغير بعضها على بعض فأغار رجل منا على إبل فاستاقها فتبددت الإبل ، فغضب على غلامه فضربه بالعصا فأصابت يده ، فنادى وا يداه فجعلت الإبل تجتمع فقال له هكذا فقل يعني قل وايداه فقال والنبي يضحك : فقال من أنتم قالوا من مضر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن من مضر ، فكيف كنتم أول العرب ؟ فانتسب رسول الله صلى الله عليه وآله تلك الليلة حتى بلغ بالنسب إلى مضر ، وضحك النبي صلى الله عليه وآله من قولهم نحن أول العرب حداء ثم قالوا نحن من مضر ، فقال النبي صلى الله عليه وآله ونحن أيضا من مضر فكيف كنتم أول العرب حداء . فأما الكلام في الشعر فهو مباح أيضا ، ما لم يكن فيه هجو ولا فحش ، ولا تشبيب بامرأة لا يعرفها ، ولا كثرة الكذب على كراهية رواها أصحابنا في ذلك . روى عمرو بن الشريد عن أبيه قال أردفني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شئ ؟ قال : قلت ، نعم ، قال : هيه قال ، فأنشدته بيتا فقال هيه ، فأنشدته حتى بلغت مائة بيت . هيه معناه الحث والاستزادة ، وأصله إيه فقلبت الهمزة هاء فقيل هيه ، وإذا وقفت قل هيه من غير تنوين ، فإذا وصلت قلت إيه حديثا وإذا كففت وزجرت قلت إيها ، وإذا تعجبت قلت واها فهي أربع كلمات : إيه استزادة ، وإيها كف وزجر ، وويها إغراء ، وواها تعجب . وروى جابر بن سمرة قال ، كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر من مائة مرة وكان أصحابه ينشدون الأشعار ويذكرون أخبار الجاهلية قديما .