الشيخ الطوسي
22
المبسوط
هذا ما يشترك فيه الجارية والغلام ، وأما ما يختص به الجارية ، فالحيض فمتى حاضت فقد بلغت ، وإن حملت لم يكن الحمل بلوغا لكنه دلالة على البلوغ فإن الحمل لا يكون إلا عن إنزال الماء الدافق ، وهو بلوغ . ولا قطع إلا على من سرق من حرز فالسرقة أخذ الشئ على سبيل الاستخفاء فأما المنتهب والمختلس والخاين في عارية أو وديعة فلا قطع عليه . وأما الحرز فأن يأخذه من حرز مثله ، فإن من سرق من غير حرز أو انتهب من حرز فلا قطع عليه فلا بد من شرطين : سرقة ومن حرز وفيه خلاف . فإذا ثبت أنه لا قطع إلا على من سرق من حرز احتجنا إلى تبيين الحرز ومعرفته مأخوذة من العرف ، فما كان حرزا لمثله في العرف ففيه القطع ، وما لم يكن حرزا لمثله في العرف فلا قطع ، لأنه ليس بحرز . فحرز البقل والخضراوات في دكاكين من وراء شريجة ( 1 ) يغلق أو يقفل عليها ، وحرز الذهب والفضة والجوهر والثياب في الأماكن الحريزة في الدور الحريزة وتحت الأغلاق الوثيقة ، وكذلك الدكاكين والخانات الحريز ، فمن جعل الجوهر في دكاكين البقل تحت شريجة قصب فقد ضيع ماله ، والحرز يختلف باختلاف المحرز فيه . وقال قوم إذا كان الموضع حرزا لشئ فهو حرز لسائر الأشياء ، ولا يكون المكان حرزا لشئ دون شئ وهو الذي يقوى في نفسي ، لأن أصحابنا قالوا إن الحرز هو كل موضع ليس لغير المالك أو المتصرف فيه دخوله إلا بإذنه . فإذا ثبت هذا فالمتاع ضربان خفيف وثقيل فالخفيف كالأثمان والثياب والصفر والنحاس والرصاص ونحو هذا فحرز هذا في الحرائز الوثيقة والأغلاق الوثيقة والأبواب الجيدة في الدور والدكاكين والخانات ، وأما الثقيل كالخشب والحطب والطعام فإن حرز الحطب أن يعبأ بعضه على بعض ويشد من فوقه بحبل حتى إذا أراد أن يأخذ منها خشبة يعسر ذلك عليه ، وفيهم من قال هذا حرزها نهارا فأما
--> ( 1 ) باب من القصب يعمل للدكاكين ، وجديلة من القصب تتخذ للحمام ، وجوالق كالخرج ينسخ من سعف النحل يحمل فيه البطيخ .