الشيخ الطوسي
217
المبسوط
( فصل ) * ( فيمن تقبل شهادته ومن لا تقبل ) * لا يجوز للحاكم أن يقبل إلا شهادة العدول ، فأما من ليس بعدل فلا تقبل شهادته لقوله تعالى " وأشهدوا ذوي عدل منكم " والعدالة في اللغة أن يكون الانسان متعادل الأحوال متساويا وأما في الشريعة هو من كان عدلا في دينه عدلا في مروته عدلا في أحكامه . فالعدل في الدين أن يكون مسلما ولا يعرف منه شئ من أسباب الفسق ، وفي المروة أن يكون مجتنبا للأمور التي تسقط المروة مثل الأكل في الطرقات ومد الرجل بين الناس ، ولبس الثياب المصبغة وثياب النساء وما أشبه ذلك ، والعدل في الأحكام أن يكون بالغا عاقلا عندنا ، وعندهم أن يكون حرا ، فأما الصبي والمجنون فأحكامهم ناقصة فليسوا بعدول بلا خلاف ، والعبد كذلك عندهم ، وعندنا رقه لا يؤثر في عدالته . فإذا ثبت هذا فمن كان عدلا في جميع ذلك قبلت شهادته ، ومن لم يكن عدلا لم يقبل ذلك ، فإن ارتكب شيئا من الكبائر ، وهي الشرك والقتل والزنا واللواط والغصب والسرقة وشرب الخمر والقذف وما أشبه ذلك ، فإذا فعل واحدة من هذه الأشياء سقطت شهادته ، فأما إن كان مجتنبا للكبائر مواقعا للصغاير فإنه يعتبر الأغلب من حاله ، فإن كان الأغلب من حاله مجانبته للمعاصي ، وكان يواقع ذلك نادرا قبلت شهادته ، وإن كان الأغلب مواقعته للمعاصي واجتنابه لذلك نادرا لم تقبل شهادته ، وإنما اعتبرنا الأغلب في الصغاير لأنا لو قلنا إنه لا تقبل شهادة من أوقع اليسير من الصغائر ، أدى ذلك إلى أن لا يقبل شهادة أحد لأنه لا أحد ينفك من مواقعة بعض المعاصي . فأما أهل الصنايع الدنية كالحارس والحجام والزبال والقيم وما أشبه ذلك فإذا كانوا عدولا في أديانهم ، قال قوم : لا تقبل شهادتهم ، لأن من استجاز لنفسه هذه