الشيخ الطوسي

214

المبسوط

المتقدم ، وهكذا الإنبات الظاهر أنه أنبت بغير علاج ، وأنه بلوغ أو دلالة على البلوغ فإذا ادعى أنه ليس ببلوغ ولا دلالة عليه ، فقد ادعى خلاف الظاهر ، فمتى لم يحلف حكم عليه بالظاهر لا بالنكول ، وهذا قد سقط عنا لما بيناه . ذكرت ثلاث مسائل لا يمكن رد اليمين فيها : إحداها أن يموت رجل ولا يخلف وارثا مناسبا ، فالمسلمون ورثته ، فوجد الحاكم في روزنامجه دينا له على رجل أو شهد شاهد واحد بذلك فأنكر من عليه الدين ، فالقول قوله مع يمينه ، فإن حلف سقط الحق وإن لم يحلف لم يمكن رد اليمين ، لأن الحاكم لا يمكنه أن يحلف عن المسلمين ، والمسلمون لا يتأتى منهم الحلف لأنهم لا يتعينون ، وقال بعضهم يحكم بالنكول ويلزمه الحق لأنه موضع ضرورة ، وقال آخرون وهو الصحيح عندهم أنه يحبس حتى يحلف أو يقر ، والذي يقتضيه مذهبنا أنه يسقط هذا لأن ميراثه للإمام ، وعندنا أنه لا يجوز أن يحلف أحد عن غيره ولا بما لا يعلمه ، فلا يمكنه اليمين مع أن الإمام لا يحلف فيحبس المدين حتى يعترف فيؤدي أو يحلف وينصرف . الثانية إذا مات رجل وأوصى إلى رجل فادعى الوصي على الورثة أن أباهم أوصى بشئ للفقراء والمساكين ، فأنكروا ذلك ، فالقول قولهم ، فإن حلفوا سقطت الدعوى ، وإن نكلوا لم يمكن رد اليمين ، لأن الوصي لا يجوز أن يحلف عن غيره والفقراء والمساكين لا يتعينون ، ولا يتأتى منهم الحلف ، فما الذي يفعل ؟ قال قوم يحكم بالنكول ويلزم الحق ، لأنه موضع ضرورة ، وقال آخرون يحبس الورثة حتى يحلفوا أو يعترفوا وهو الذي نقوله . الثالثة إذا مات رجل وخلف طفلا وأوصى إلى رجل بالنظر في أمره فادعى الوصي دينا على رجل فأنكر ، فإن حلف سقطت الدعوى ، وإن لم يحلف فلا يمكن رد اليمين على الوصي ، لأنه لا يجوز أن يحلف عن غيره فيتوقف إلى أن يبلغ الطفل ويحلف ، ويحكم له ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا . كل حق إذا ادعى وجب الجواب عن الدعوى فيه ، فإنه يستحلف المدعى عليه فيه ويرد اليمين ، سواء كان ذلك في الأموال أو غيرها ، فالأموال لا خلاف فيها بين