الشيخ الطوسي

203

المبسوط

( فصل ) * ( في موضع اليمين ) * الأيمان تغلظ بالمكان والزمان والعدد واللفظ ، ووافقنا فيه قوم وخالفنا آخرون وكذلك فيهم من خالف في المكان والزمان دون العدد واللفظ ، فقال يحلفه الحاكم حيث توجهت عليه اليمين ولا يعتبر الزمان ولا المكان ، والخلاف معه في هل هو مشروع أم لا ؟ فعندنا وعند جماعة هو مشروع ، وعنده بدعة . فإذا تقرر هذا فإنه يغلظ في كل بلد بأشرف بقعة فيه ، فإن كان بمكة فبين الركن والمقام ، وإن كان بالمدينة فعلى منبر رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإن كان في بيت المقدس فعند الصخرة وإن كان بغير هذه البلاد ففي أشرف موضع فيه ، وأشرف بقاع البلاد الجوامع والمشاهد عندنا . فأما التغليظ بالزمان فمشروع لقوله تعالى " تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله " وقيل في التفسير يعني بعد صلاة العصر ، وقال صلى الله عليه وآله ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيمة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل بايع إمامه فإن أعطاه وفي له به ، وإن لم يعطه خانه ورجل حلف بعد العصر يمينا فاجرة ليقطع بها مال امرئ مسلم . فإذا ثبت أنها تغلظ بالمكان والزمان نظرت في الحق فإن كان مالا أو المقصود منه المال ، فالذي رواه أصحابنا لا تغلظ إلا بالقدر الذي يجب فيه القطع ، وقال قوم لا تغلظ إلا بما تجب فيه الزكاة وقال آخرون تغلظ بالقليل والكثير ، وإن كان الحق لم يكن مالا ولا المقصود منه المال فإنه يغلظ فيه قليلا كان أو كثيرا . وأما التغليظ بالعدد ففي القسامة يحلف خمسين يمينا ويغلظ بالعدد في اللعان بلا خلاف . وأما اللفظ فيغلظ به أيضا عند الأكثر يقول " والله الذي لا إله إلا هو ، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية " أو ما يجري مجراه .