الشيخ الطوسي

199

المبسوط

وإذا لم يحلف المتبوع لم يحلف التابع ، وقال آخرون يحلفون وينتزع بقية الدار من أيديهم ويبطل تصرفهم فيه ، لأن البطن الثاني كالأول لأن الوقف صار إليه عن الواقف ثم كان للأول أن يحلف مع الشاهد ، فكذلك لوارثه ، ولأنا لو قلنا لا يحلف البطن الثاني جعلنا للبطن الأول إفساد الوقف على البطن الثاني ، وهذا لا سبيل إليه وهذا الوجه أقوى عندي . فمن قال لا يحلف كان نصيب البنين ملكا طلقا ، ومن قال يحلفون حلفوا وصارت الدار كلها وقفا . فأما إن حلف واحد منهم دون الأخوين ، فنصيب من حلف وقف عليه ، والباقي ميراث بين الآخرين وبقية الورثة ، غير أن نصيب الأخوين وقف باعترافهما ، ونصيب من بعدهما طلق على ما قلناه . فإن مات الحالف لم يخل من أحد أمرين إما أن يموت قبل موت أخويه أو بعده ، فإن مات بعد موتهما فنصيبهما على البطن الثاني وقف بغير يمين ، لأنها ما حلفا ، وإنما ثبت باعترافهما ، وأما نصيب الحالف فيصير للبطن الثاني وهل يحلف البطن الثاني ؟ على ما مضى من الخلاف . وإن مات الحالف قبل موت الأخوين ، فإلى من ينتقل نصيبه منها ؟ فيه ثلاثة أقوال : قال قوم يصير إلى أخويه ، لأنه لا يمكن رده إلى البطن الثاني لبقاء الأول ولا إلى أقرب الناس إلى الواقف لأنهما أقرب إلى الواقف ، فكان لهما دون الكل ، فعلى هذا يحلف الأخوان أم لا ؟ على وجهين ، ولا شاهد على البطن الثاني كما بينا في المسألة قبلها ، لأن الأخوين كانا قد حلفا مرة فلهذا رجع إلينا لما انتقل إليهما وههنا ما حلف الأخوان قط ، فلهذا كانت اليمين على الوجهين كالبطن الثاني سواء . وقال بعضهم ينتقل إلى أقرب الناس إلى الواقف ، لأنه لا يمكن رده على الأخوين وهو البطن الأول ، لأنهما قد رداه ، ولا يمكن رده إلى البطن الثاني لبقاء البطن الأول فلم يبق غير أقرب الناس إلى الواقف ، فعلى هذا متى انقرض أقربهم إليه انتقل إلى البطن الثاني ، وهل يحلف البطن الثاني أم لا ؟ على ما مضى من الوجهين .