الشيخ الطوسي

195

المبسوط

هذا عند المخالف وعندنا يثبت ملكه لها ولا ينعتق بموته ، إلا أن تحصل في نصيب ولدها فتنعتق عليه ، وأما الولد فهل يقضى له بالشاهد واليمين ؟ قال قوم لا يقضى له به ، وهو الأولى ، وقال آخرون يقضى له به ، وإنما قلنا لا يقضى له به ، لأنه ادعى نسبا وحرية والنسب والحرية لا يثبت بالشاهد واليمين . فمن قال يقضى له به تسلمه وكان ابنه حر الأصل لا ولاء عليه ، وأمه أم ولده ، تعتق بوفاته . ومن قال لا يقضى له به ، على ما اخترناه ، كان في يد من هو في يده ، إن ذكر أنه ولده كان على ما قال ، وإن قال مملوكي كان على ما قال . من وقف وقفا على قوم انتقل ملكه عن الواقف ، وإلى من ينتقل ؟ قال قوم إلى الموقوف عليه ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، وقال قوم ينتقل إلى الله لا إلى مالك . فإذا ثبت ذلك فادعى على رجل أنه وقف عليه هذه الدار وقفا مؤبدا وأقام به شاهدا واحدا فهل يثبت بالشاهد واليمين أم لا ؟ فمن قال ينتقل إلى الموقوف عليه قال يثبت بالشاهد واليمين ، لأنه نقل ملك من مالك إلى مالك ، ومن قال ينتقل إلى الله لا إلى مالك ، قال لا يثبت إلا بشاهدين ، لأنه إزالة ملك إلى الله كالعتق . وإنما قلنا أنه ينتقل إلى الموقوف عليه ، لأن جميع أحكام الملك باقية عليه بحالها بدليل أنه يضمن باليد وبالقيمة ويتصرف فيه ، وعند أصحابنا يجوز بيعه على وجه ، ولو أقام شاهدا أن أباه تصدق بهذه الدار صدقة محرمة موقوفة ( 1 ) عليه وعلى أخوين له فمن حلف منهم ثبت حقه وصار ما بقي ميراثا . وإنما نفرض المسألة إذا كانت مع البنين غيرهم ، لأنه لو لم يكن غيرهم يثبت الدار وقفا عليهم بلا يمين ، فإذا تقرر ذلك لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يحلف الكل ، أو لا يحلفوا ، أو يحلف بعضهم دون بعض . فإن حلف الكل حكمنا بأن الدار وقف عليهم من الواقف ، وإن لم يحلف واحد منهم ، فالظاهر أن الدار ميراث لجماعة ورثتهم ، فإن كان عليه دين ولا شئ

--> ( 1 ) مؤبدة خ