الشيخ الطوسي

191

المبسوط

فمن قال لا يرد عليه حبس المدعى عليه حتى يحلف أو يعترف ، ومن قال يرد ردها ، فإن حلف ثبت حقه ، وإن لم يحلف انصرف . إذا ادعى جماعة على رجل أن أبانا مات وخلف دينا عليك ألفا أو ادعوا عليه أن فلانا الميت قد أوصى لنا بوصية وهي ألف درهم في يديك ، فهما مسئلتان : الأولى ادعوا دينا لأبيهم عليه ، وأنهم قد ورثوه ، والثانية ادعوا وصية عنده وأنهم يستحقونها وأقاموا شاهدا واحدا ، كان لهم أن يحلفوا معه ، لأنه مال . ثم ينظر فيه إن حلف الكل مع شاهد قضى لهم بذلك ، وإن كان دينا كان بينهم على فرايض الله ، لأنهم ورثوه عن أبيهم ، وإن كان الحق وصية كانت بالسوية لأنها عطية والعطايا بالسوية ، إلا أن يكون الموصي فاضل بينهم فيكون على تفضيلها . هذا إذا حلف الكل فأما إن حلف بعضهم ، مثل أن كانا أخوين فحلف أحدهما فإنه يستحق ما حلف عليه يتفرد به لا يشاركه أخوه فيه ، ومن لم يحلف سقط حقه ، فهذا الناكل لا يشارك الحالف فيما حلف عليه ، لأنه إذا كان لهما بالحق شاهد واحد ملك كل واحد منهما أن يحلف معه ويستحق ، فإذا لم يحلف البعض فقد أدحض حجته وأسقط حقه ، فلا يشارك الحالف فيما استحقه بيمينه . وإن كان أحدهما معتوها أو صبيا فإن وليه يدعي له ولا يحلف لأنه ليس من أهل اليمين ولا يحلف عنه وليه لأن الأيمان لا يدخلها النيابة ، فيتوقف حقه ، فإن عقل المعتوه أو بلغ الصبي حلف وثبت حقه ، وإن مات قام وارثه مقامه حلف واستحق . إذا مات وخلف وارثا وللميت دين على رجل ، ولقوم على الميت دين ، وهناك وصية قد أوصى بها يستحق من تركته وأقام وارثه شاهدا واحدا بدين أبيه كان له أن يحلف مع الشاهد ، لأنه يقوم مقام أبيه بعد وفاته ، ولو كان أبوه حيا حلف مع شاهده وثبت دينه ، كذلك وارثه يحلف مع الشاهد ويثبت حقه .