الشيخ الطوسي

163

المبسوط

وقال بعضهم أقضي عليه ولو كان خلف حايط وقال جماعة : لا يجوز القضاء على الغائب حتى يتعلق الحكم بخصم حاضر شريك أو وكيل له ، والحاكم عندهم يقول حكمت عليه بعد أن ادعى على خصم ساغ له الدعوى عليه ، على موافقة منهم ، فالحاكم يضع هذه الدعوى ولا أصل لها ليصح الحكم عليه بأنه فاسد في الأصل . وتحقيق هذا أن القضاء على الغائب جايز بلا خلاف لكن هل يصح مطلقا من غير أن يتعلق على حاضر أم لا عندنا وعند جماعة يجوز مطلقا وعندهم لا يجوز . فإذا ثبت أن القضاء على الغائب جايز ، فإذا سمع الحاكم البينة عليه ثم حضر نظرت فإن كان حضوره قبل الحكم بها عليه ، قال له الحاكم ما جرى ، وهو أن فلان بن فلان ادعى عليك كذا وأقام به البينة فلانا وفلانا وسمعتها ، وعرفت عدالتهما فما قولك ؟ فإن اعترف فلا كلام ، وإن أقام البينة على القضاء والابراء ثبت وبرئ ، وإن جرح الشهود لم يحكم عليه بفاسقين ، وإن سأل أن يؤخره في الجرح ويؤجله به أجله ثلاثا فإن أتى بجرح وإلا حكم عليه . وأما إن حضر وقد حكم عليه ، عرفه ذاك أيضا فإن قال حكمت بالحق فلا كلام وإن أتى ببينة بالقضاء والابراء سمعت وبرئ ، وإن جرح الشهود لم يقبل منه حتى يكون مقيدا ، وهو أن الفسق كان موجودا حين الحكم أو قبله ، ولا يقبل مطلقا لجواز أن يكون الفسق بعد الحكم فلا يقدح فيه . ويفارق هذا قبل الحكم حين قبلنا الجرح مطلقا لأنه متى ثبت الفسق وقف الحكم بشهادتهما ، وإن قال أجلوني في جرحهم أجلناه فإن أتى بالجرح وإلا فقد نفذ الحكم . فإذا ثبت هذا فالكلام في الحقوق التي يقضي بها على غايب وما لا يقضي ، وجملته أن الحقوق على ثلاثة أضرب حق للآدميين محض ، وحق لله محض وحق لله يتعلق به حق لآدمي فإن كان لآدمي كالدين ونحو ذلك قضى به عليه ، وإن كان لله كالزنا واللواط وشرب الخمر لا يقضي عليه بها ، لأن القضاء على الغائب احتياط وحقوق الله لا يحتاط لها لأنها مبنية على الإسقاط والتخفيف ، وحقوق الآدميين بخلاف ذلك ، وأما ما كان حقا لله يتعلق به حق لآدمي ، فهو السرقة يقضي عليه بالغرم دون القطع .