الشيخ الطوسي

140

المبسوط

ويفارق هذا قسمة الإجبار لأنه لا بيع فيها ولا شراء ، فلهذا لزمت بالقرعة ، وهذه فيها بيع وشراء يلزم بها ، وأيضا لما لم يعتبر التراضي فيها في الابتداء فكذلك في الانتهاء ، وليس كذلك ههنا ، لأنه اعتبر التراضي في ابتدائها ، وكذلك في انتهائها . إذا كانت دار بينهما لها علو وسفل ، فدعا أحدهما صاحبه إلى القسمة نظرت ، فإن دعا إلى قسمة العلو والسفل ليكون لكل واحد منهما بعض السفل وبعض العلو أجبر الآخر عليه لأن البناء في الأراضي كالغراس فيها ، ولو طلب أحدهما قسمة الأرض بغراسها أجبر الآخر عليها ، فأما إن طلب أحدهما أن يجعل السفل سهما والعلو سهما ويقرع بينهما ليكون لأحدهما السفل وللآخر العلو ، لم يجبر الممتنع عليها ، لأن العلو مع السفل ، بدليل أنه يتبع الأرض في الأخذ بالشفعة ، ولو أفرز بعضه بالبيع فلا شفعة ، ولأنه لو طلب أحدهما قسمة البناء دون العرصة لم يجبر الآخر عليه ، ولو طلب أحدهما قسمة العرصة التي لا بناء فيها أجبر الآخر عليها ، فإذا كان العلو تبعا لم يجز أن يجعل التابع سهما والمتبوع سهما لأنا نجعل التابع متبوعا ، وهذا لا سبيل إليه . ولأن السفل والعلو كالدارين المتلاصقتين ، وإن كان بينهما داران متلاصقتان فطلب أحدهما أن يجعل إحديهما سهما والأخرى سهما ويقرع بينهما ، لم يجبر الممتنع عليها . ولأن من ملك شيئا ملك قراره أبدا وملك هواء الملك أبدا ، بدليل أن له أن يحفر القرار كما يحب ويختار وله أن يبني في الهواء أبدا إلى السماء ، فلو جعلنا لأحدهما العلو قطعنا السفل عن الهواء ، وقطعنا العلو عن القرار ، والقسمة إفراز حق ، وليس هذا إفراز حق وإنما هو نقل حق بحق . فإذا ثبت أنه لا إجبار ، فإن تراضيا جاز ، لأن السفل والعلو بمنزلة دارين متجاورتين ، ولو تراضيا في المتجاورتين على هذا جاز كذلك العلو والسفل .