الشيخ الطوسي
106
المبسوط
وروي أن رجلين شهدا عند علي عليه السلام على رجل أنه سرق ، فقال المشهود عليه : والله ما سرقت ، والله إنهما كذبا على لتقطع يدي . فوعظهما عليه السلام واجتمع الناس فذهبا في الزحام ، فطلبا فلم يوجدا ، فقال علي عليه السلام لو صدقا لثبتا . فإذا وعظهما فإن رجعا فلا كلام ، وإن أقاما على الشهادة وقد اتفقا على الشهادة ولم يختلفا ووعظا فثبتا ، فعند ذلك يبحث عن عدالتهما . هذا إذا لم يكن لهم شدة عقول ، فأما إن كان لهم شدة عقول ووفور ضبط وجودة تحصيل ، لم يفرقهم ولم يعظهم ، لأن في ذلك نقيصة عليهم وغضاضة منهم ، غير أنه يبحث عنهم ، والبحث عن هؤلاء من غير تفريق ولا عن موعظة ، والبحث عن القسم الأول بعد التفريق والموعظة . فأما الكلام في كيفية البحث أن يكتب اسم كل واحد منهم ، وكنيته إن كانت له كنية ، ويرفع في نسبه إلى الموضع الذي لا يشاركه فيه غيره ، ويكتب حليته من لون وقد وطول وقصر ، ويذكر منزله الذي يسكنه في محلة كذا ، ويذكر موضع مصلاه وسوقه ودكانه ومعاشه من تجارة أو صنعة ، لئلا يقع اسم على اسم ، فيعدل الفاسق ويفسق المعدل . فإذا ضبط هذا نظرت ، فإن أراد الحاكم الشرح والتطويل كتب : حضر القاضي فلان بن فلان فلان بن فلان المدعي وأحضر معه فلانا المدعى عليه ، فادعى عليه كذا وكذا ، فأنكر ، فأحضر المدعي شاهدين . . . وذكر ما قلنا من ضبطهما بالصفات وإن أحب الاختصار والإيجاز اقتصر على ذكر المدعي والمدعى عليه ، وذكر قدر الحق والشهود . أما معرفة المدعي لئلا يكون ممن لا يقبل شهادة المزكي له ، لكونه أباه أو ولده على الاختلاف فيه ، وأما المدعى عليه لئلا يكون عدوه ، وأما قدر الحق فلأن في الناس من يرى قبول شهادة الشاهد في القليل دون الكثير ، وأما المشهود ، فلما مضى ولينظر من الذي يزكيهم ؟ فإذا ضبط كل هذا كتبه في رقاع ودفعها إلى أصحاب